هل هناك معنى لسلوك كائن حي بهذا التفاني والإيثار خصوصًا أنه يفترض أنه جاء إلى هذه الحياة بالمصادفة؟ وبمعنى آخر هل يمكن لنا أن نتوقع مثل هذا السلوك المنطقي من مثل هذا الكائن الحي؟ بالطبع لا لأنه لا يمكن لمخلوق غير عاقل نشأ بالمصادفة أن يبدي سلوكًا عاقلًا، ولا يمكن له أن يفكر بحماية الآخرين، ولا يمكن تفسير الأنماط السلوكية لهذه الكائنات إلا بشيء واحد وهو الإلهام الإلهي. وفي الأمثلة القادمة سيتضح لنا بدليل ساطع أن هذه الكائنات الحية تخضع لمدبر ملهم..
تنبيه الكائنات الحية بعضها البعض بالخطر القادم:
إنَّ أهم فوائد العيش ضمن تجمعات هي التنبيه للخطر القادم وتوفير وسائل الدفاع بصورة أكثر فاعلية، لأن الحيوانات التي تعيش ضمن تجمعات تقوم عند إحساسها بالخطر القادم بتنبيه الباقين بدلًا من الهرب والنجاة، ولكل نوع من أنواع الأحياء طريقته الخاصة بالتنبيه، على سبيل المثال فالأرانب والأيايل تقوم برفع ذيولها بصورة قائمة عند قدوم العدو المفترس كوسيلة لتنبيه باقي أفراد القطيع، أما الغزلان فتقوم بأداء رقصة على شكل قفزات .
أما الطيور الصغيرة فتقوم بإصدار أصوات خاصة عند قدوم الخطر، فطيور sansama تقوم بإصدار أصوات ذات ترددات عالية مع فواصل متقطعة، وأذن الإنسان تتحسس هذا النوع من الصوت على شكل صفير وأهم ميزة لهذا الصوت هي عدم معرفة مصدره .
هذا يكون لصالح الطير المنبه بالطبع، لأن الخطورة تكمن في معرفة مكان الطير الذي يقوم بوظيفة التنبيه بالخطر وتقل نسبة الخطورة لعدم معرفة هذا الصوت.
أما الحشرات التي تعيش ضمن مستعمرات فوظيفة التنبيه والإنذار تقع على عاتق أول فرد يرى ويحس وفي حال أحس العدو برائحة المادة المفرزة للإنذار، فإن المنذر يضحي بحياته من أجل سلامة المستعمرة.