فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 1101

أما الكلاب البرية فتعيش ضمن مجموعات يربو عدد كل منها على 30 فردًا وعلى شكل مساكن شبيهة بمدينة صغيرة، ويعرف الأفراد بعضهم بعضًا في هذه المستعمرة، وهناك دائمًا حراس مناوبون في مداخل هذه المدينة الصغيرة، يقفون على أطرافهم الخلفية مراقبين البيئة من جميع الجهات وإذا حدث أن أحد المراقبين رأى عدوًا يقترب يبدأ من فوره بنباح متصل شبيه بصوت الصفير، ويقوم باقي الحراس بتأكيد هذا الخبر بواسطة النباح أيضًا وعندئذٍ تكون المجموعة قد علمت بقدوم الخطر ودخلت مرحلة الاستعداد للمجابهة .

وهنا نقطة مهمة يجب التأكيد عليها، فتنبيه الكائنات الحية عند قدوم الخطر مسألة تثير الاهتمام والفضول، والأهم من ذلك أن هذه الكائنات تفهم بعضها ، والأمثلة التي أوردناها أعلاه مثل الأرنب الذي يرفع ذيله عند إحساسه بالخطر هي علامات يفهمها باقي الحيوانات ويدخلون مرحلة التيقظ على هذا الأساس، حيث يبتعدون إن أوجب الأمر الابتعاد أو يختفون إن كان هناك مجال للاختفاء، والأمر المثير للاهتمام هو: أن هذه الحيوانات متفقة فيما بينها مسبقًا على هذه الإشارات بحيث تكون بإشارة واحدة متنبهة، إلا أن هذا الافتراض لا يمكن أن يكون مقبولًا من أي إنسان ذي تفكير ومنطق، إذن فالأمر المحتم قبوله هو أن هذه الكائنات الحية مخلوقة من قبل خالق واحد وتتحرك وفق إلهامه وتوجيهه.

أما المثال المتعلق بالصفير الذي يطلقه الطير عند إحساسه بالخطر ويفهم من قبل وحيد القرن، يظهر أمامنا سلوك عاقل ومنطقي يثير الحيرة فينا، فمن غير الممكن أن تفكر حيوانات غير عاقلة بتنبيه باقي الحيوانات بقدوم الخطر وتكون تلك الحيوانات قد فهمت الإشارة واستوعبتها، وهنا يبرز أمامنا تفسير واحد لسلوك حيوان غير عاقل بهذه الصورة المنطقية وهو: كون هذه الحيوانات قد اكتسبت هذه القابليات والأنماط السلوكية، من طرف خالق سواها وهو الله الخلاق العليم الذي يتغمدها برحمته الواسعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت