فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 1101

مجابهة الأحياء للخطر جماعيًا:

لا تكتفي الحيوانات التي تعيش على شكل مجموعات بإنذار بعضها بقدوم الخطر بل تشارك أيضًا بمجابهته، فالطيور الصغيرة مثلًا، تقوم بمحاصرة الصقر أو البوم الذي يتجرأ ويدخل مساكنها، وفي تلك الأثناء تقوم بطلب المساعدة من الطيور الموجودة في تلك المنطقة، وهذا الهجوم الجماعي الذي تقوم به يكفي لطرد الطيور المفترسة .

ويشكل السرب الذي تطير ضمنه الطيور خير وسيلة للدفاع، فطيور الزرزور مثلًا تترك فيما بينها مسافات طويلة أثناء الطيران وإذا رأت طائرًا مفترسًا يقترب كالصقر سرعان ما تقلل ما بينها من مسافات مقتربة من بعضها مقللة بذلك من إمكانية اقتحام الصقر للسرب وإذا أمكن له ذلك فسيجد مقاومة شديدة وربما يصاب بجروح في جناحيه ويعجز عن الصيد .

أما اللبائن فإنها تتصرف على هذه الشاكلة أيضًا خصوصًا إذا كانت تعيش ضمن قطعان، ومثال على ذلك الحمار الوحشي، يدفع بصغاره نحو أواسط القطيع أثناء هربه من العدو المفترس، وهذه الحالة درسها جيدًا العالم البريطاني"جون كودول"في شرق إفريقيا فقد سجل في مشاهداته كيف أن ثلاثة من الحمر الوحشية تخلفت عن القطيع وحوصرت من قبل الحيوانات المفترسة وعندما أحس القطيع بذلك سرعان ما قفل راجعًا مهاجمًا الحيوانات المفترسة بحوافره وأسنانه ونجح القطيع مجتمعًا في إخافة هؤلاء الأعداء وطردهم من المكان .

وعمومًا فإن قطيع الحمر الوحشية عندما يتعرض للخطر يظل زعيم القطيع متخلفًا عن باقي الإناث والصغار الهاربين، ويبدأ الذكر يجري بصورة ملتوية موجهًا ركلات قوية إلى عدوه وفي بعض الأحيان يرجع لمقاتلته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت