فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 1101

وهناك أمثلة أخرى تتبعها الحيوانات أثناء الصيد شبيهة بسلوكها أثناء الحماية والدفاع عن النفس فالبجع يقوم بصيد السمك بصورة جماعية، حيث تشكل نصف دائرة قريبة من الضفة وتضيق من هذه الدائرة شيئًا فشيئًا ومن ثم تبدأ بصيد الأسماك المحاصرة في هذه الدائرة، وينقسم البجع في الأنهار الضيقة والقنوات إلى مجموعتين، وعندما يحل المساء تنسحب هذه الطيور إلى مكان تستريح فيه ولا يمكن أن ترى متشاحنة أو متعاركة فيما بينها سواء في الخلجان أو في أماكن استراحتها.

تثير هذه الأنماط السلوكية التي تبديها الحيوانات من تعاون وتكاتف وتكافل وتضحية أسئلة عديدة في مخيلة الإنسان، فهذه النماذج التي يدور الكلام حولها غير عاقلة أي أنه يدور حول حمر وحشية أو طيور أو حشرات أو دلافين وغيرها. ولا يمكن للإنسان العاقل أن يفترض أرضية منطقية وعاقلة كتفسير لسلوك هذه الحيوانات، والتفسير الوحيد الذي يمكن للإنسان العاقل أن يتوصل إليه أمام هذه الأمثلة هو: أن الطبيعة ومحتوياتها ما هي إلا مخلوقات خلقها خالق واحد قدير لا حد لقدرته، وهذا الخالق هو الذي خلق كافة الأحياء من إنسان أو حيوان أو حشرة أو نبات وخلق كل شيء وهو الله البارئ المصور ذو القدرة والرحمة والرأفة والحكمة، وكما ورد في القرآن الكريم:

قوله تعالى: { فَلِلَّهِ الحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الأَرْضِ رَبِّ العَالَمِينَ * وَلَهُ الكِبْرِيَآءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ } [الجاثية: 36 ـ 37] .

ويقول تعالى: { رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا العَزِيزُ الغَفَّارُ } [ص: 66] .

الحيوانات المتعاونة عند الولادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت