فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 1101

{الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } (الفاتحة: 3) هما وصفان للَّه تعالى، واسمان من أسمائه الحسنى ، مشتقان من الرحمة على وجه المبالغة ، والرحمن أشد مبالغة من الرحيم ، لأن الرحمن هو ذو الرحمة الشاملة لجميع الخلائق في الدنيا ، وللمؤمنين في الآخرة ، و الرحيم ذو الرحمة للمؤمنين يوم القيامة . وعلى هذا أكثر العلماء . وفي كلام ابن جرير ما يفهم منه حكاية الاتفاق على هذا . وفي تفسير بعض السلف ما يدل عليه ، كما قاله ابن كثير ، ويدل له الأثر المروي عن عيسى كما ذكره ابن كثير وغيره أنه قال عليه وعلى نبيّنا الصلاة والسلام: الرَّحْمن رحمن الدنيا والآخرة والرَّحِيم رحيم الآخرة . وقد أشار تعالى إلى هذا الذي ذكرنا حيث قال: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ} ( الفرقان:59) ، وقال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} (طه:5) ، فذكر الاستواء باسمه الرحمن ليعم جميع خلقه برحمته . قاله ابن كثير . ومثله قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمَنُ} (الملك:19) ؛ أي: ومن رحمانيته: لطفه بالطير ، وإمساكه إياها صافات وقابضات في جو السماء . ومن أظهر الأدلة في ذلك قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْءانَ} إلى قوله: {فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ} ( الرحمن 13:1) ، وقال: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} (الأحزاب:43) فخصهم باسمه الرحيم . فإن قيل: كيف يمكن الجمع بين ما قررتم ، وبين ما جاء في الدعاء المأثور من قوله ': « رحمن الدنيا والآخرة و رحيمهما » ؟

فالظاهر في الجواب - والله أعلم - أن الرحيم خاص بالمؤمنين كما ذكرنا ، لكنه لايختص بالمؤمنين فيهما .بل يشمل رحمتهم في الدنيا أيضا ، فيكون معنى رحيمهما رحمته بالمؤمنين فيهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت