فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 1101

والدليل على أنه رحيم بالمؤمنين في الدنيا أيضا: أن ذلك هو ظاهر قوله تعالى {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} (الأحزاب:43) ، لأن صلاته عليهم وصلاة ملائكته وإخراجه إياهم من الظلمات إلي النور رحمة بهم في الدنيا .وإن كانت سبب الرحمة في الآخرة أيضا ، وكذلك قوله تعالى {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} (التوبة:117) فإنه جاء بالباء المتعلقة بالرحيم الجار للضمير الواقع على النبي - صلى الله عليه وسلم - والمهاجرين والأنصار ، وتوبته عليهم رحمة في الدنيا وإن كانت سبب رحمة الآخرة أيضا. والعلم عند الله تعالى.

قول العلامة السعدي ' (1) :

{ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } اسمان دالان على أنه تعالى ذو الرحمة الواسعة العظيمة التي وسعت كل شيء، وعمت كل حي، وكتبها للمتقين المتبعين لأنبيائه ورسله. فهؤلاء لهم الرحمة المطلقة، ومن عداهم فلهم نصيب منها.

واعلم أن من القواعد المتفق عليها بين سلف الأمة وأئمتها الإيمان بأسماء الله وصفاته، وأحكام الصفات ؛فيؤمنون مثلا بأنه رحمن رحيم ذو الرحمة التي اتصف بها المتعلقة بالمرحوم. فالنعم كلها أثر من آثار رحمته وهكذا في سائر الأسماء. يقال في العليم: إنه عليم ذو علم يعلم [به] كل شيء, قدير ذو قدرة يقدر على كل شيء.

قول ابن عاشور ' (2) :

(1) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان صـ39.

(2) التحرير والتنوير جـ1 صـ 171:169 بتصريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت