فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 1101

{الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} (الفاتحة:3) وصفان مشتقان من رحم، وبعد كون كل من صفتي الرحمان الرحيم دالة على المبالغة في اتصافه تعالى بالرحمة فقد قال الجمهور إن الرحمان أبلغ من الرحيم بناء على أن زيادة المبنى تؤذن بزيادة المعنى وإلى ذلك مال جمهور المحققين ، وقد رأيت للمفسرين في توجيه الارتقاء من الرحمان إلى الرحيم أجوبة كثيرة مرجعها إلى اعتبار الرحمان أخص من الرحيم فتعقيب الأول بالثاني تعميم بعد خاص ولذلك كان وصف الرحمان مختصا به تعالى وكان أول إطلاقه مما خصه به القرآن على التحقيق بحيث لم يكن التوصيف به معروفا عند العرب كما سيأتي. ومدلول الرحيم كون الرحمة كثيرة التعلق إذ هو من أمثلة المبالغة ولذلك كان يطلق على غير الله تعالى كما في قوله تعالى في حق رسوله {)بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} (التوبة: من الآية128) فليس ذكر إحدى الصفتين بمغن عن الأخرى. وتقديم الرحمان على الرحيم لأن الصيغة الدالة على الاتصاف الذاتي أولى بالتقديم في التوصيف من الصفة الدالة على كثرة متعلقاتها.

قال د / محمد عبد الله دراز ' (1) :

( {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} (الفاتحة:3)

(1) حصاد قلم مجموعة المقالات د/محمد عبد الله دراز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت