ليس رحمانًا رحيمًا فحسب ولكنه هو الرحمن الرحيم . ليس واحدًا من جملة الراحمين ولكنه هو المصدر الوحيد للرحمة ثم هو ليس ذو رحمة وسعت كل شيء ورحمة يختص بها من يشاء ، فالرحمة الأولى وسعت الإنسانية جميعها ، لا أقول وسعتها بنعمة الوجود والحياة والرزق المادي فحسب ، ولا أقول وسعتها بنعمة الهداية الفطرية وكفى ،ولكن بنعمة الهداية السماوية نفسها وذلك بإرسال الرسل وعلى كل الأمم {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا} (النحل: من الآية36) { وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ} (فاطر: من الآية24) هذه هي الرحمة الأولى ، الرحمة الأساسية التى هو بها [رحمن] ممتلئ الخزائن بالرحمة ، باسط اليدين بالنعمة {وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} (إبراهيم:34) .
ورحمة أخرى خصوصية إضافية علاوة يمنحها لمن يستحقها،تلك هى رحمة الاصطفاء والاجتباء ، والقيادة والإمامة والتوفيق والرشاد والمزيد من الفضل: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ} (الحج: من الآية75) {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} (الأنعام: من الآية124) { اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ} (الشورى: من الآية13) {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً) (محمد: من الآية17) ) يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ } (فاطر: من الآية1) {يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ } (الشورى: من الآية12) {يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ } (الشورى: من الآية12) .
وهذه الرحمة التى بها رحيم ،على الرحمتين يقوم ركن النبوات فهو رحمة عامة للمرسل إليهم ، ورحمة خاصة للمرسلين ، ومن اهتدى بهديهم .)
قول العلامة العثيمين ' (1) :
(1) تفسير الفاتحة وجزء عم جـ1 صـ30.