و { الرحمن } أي ذو الرحمة الواسعة؛ ولهذا جاء على وزن"فَعْلان"الذي يدل على السعة..
و { الرحيم } أي الموصل للرحمة من يشاء من عباده؛ ولهذا جاءت على وزن"فعيل"الدال على وقوع الفعل
فهنا رحمة هي صفته . هذه دل عليها { الرحمن } ؛ ورحمة هي فعله . أي إيصال الرحمة إلى المرحوم . دلّ عليها { الرحيم } ..
و { الرحمن الرحيم } : اسمان من أسماء الله يدلان على الذات، وعلى صفة الرحمة، وعلى الأثر: أي الحكم الذي تقتضيه هذه الصفة..
والرحمة التي أثبتها الله لنفسه رحمة حقيقية دلّ عليها السمع، والعقل؛ أما السمع فهو ما جاء في الكتاب، والسنّة من إثبات الرحمة لله . وهو كثير جدًا؛ وأما العقل: فكل ما حصل من نعمة، أو اندفع من نقمة فهو من آثار رحمة الله ا.هـ
أقوال أهل العلم رحمهم الله تعالى في الفرق بين الاسمين الشريفين (الرحمن الرحيم )
إن الألفاظ القرآنية ـ كما سبق أن ذكرنا ـ ذات دلالات معنوية خاصة بها ، وإن اقتربت في المباني ، و اشتركت في أصل اشتقاقها ، فإن المعاني تختلف بالزيادة تارة ، أو بدخول أفراد من معانٍ أخرى تحت معناها تارة أخرى، وكما قال أهل اللغة: إن الزيادة في المبني تؤدى إلي الزيادة في المعني ، وكما قال أهل العلم: أن اللفظ القرآني يأتي للتأسيس لا للتأكيد .
إذًا: انطلاقًا مما سبق فإن كلا الاسمين الكريمين ( الرحمن الرحيم ) له معناه الخاص ، ومدلوله الذي ينفرد به عن الآخر ، وهذا ما أشار إليه أهل العلم رحمهم الله تعالى في مصنفاتهم .
و اتضح ـ بفضل الله - عز وجل - من استقراء كلامهم أن الفرق بين الاسمين الكريمين (الرحمن الرحيم ) على وجهين:
أولهما: في الدلالة الوصفية لكلا الاسمين الكريمين:
وأقصد بالدلالة الوصفية كون الاسم يدل على صفة ذاتية أو صفة فعلية.
والثاني: في المتعلق الخاص لكلا الاسمين الكريمين:
وأقصد بالمتعلق ظهور أثر الاسم في الخلق والأمر.