و ها هي رياضهم الندية بين يديك لعلنا نستروح بين ظلالها ونُروى من غُدرها (1) .
قول ابن العربي ':
قال ابن العربي: وهو يشرح أثر ابن عباس - رضي الله عنه - فمعناه عندي:
أحدهما:أن الرحمن عام في الدنيا والآخرة والمنافع والثواب ، وأن الرحيم يختص بالثواب والعفو ، فصار الرحمن خاصًا في اللفظ لاختصاصه بالبارئ،وعامًا في المعني، وصار الرحيم عامًا في اللفظ لجواز تسمية غير الله به ، وخاصًا في المعني للمؤمنين في العفو والثواب.
والثاني:أن تقدير رحمن كعطشان إذا كان في تلك الساعة علي تلك الحالة وإن لم يكن دائمًا ، ووزن رحيم كقولك:كريم وهو نعت دائم فكان الدائم أرق من المؤقت ،ومن هذا قول الحسن ': فإنه جعل الرحيم أرق خاص بالعفو عن الذنوب ويكثر الثواب الذي المرء أحوج له وأنفع (2)
قول الغزاليّ ' (3) :
الرحمن أخص من الرحيم ولذلك لا يسمى به غير الله - عز وجل -.
والرحيم قد يطلق على غيره فهو من هذا الوجه قريب من اسم الله تعالى الجاري مجرى العلم وإن كان هذا مشتقا من الرحمة قطعا ولذلك جمع الله - عز وجل - بينهما {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} (الإسراء: من الآية110) فيلزم من هذا الوجه ومن حيث منعنا الترادف في الأسماء المحصاة أن يفرق بين معنى الاسمين فبالحري أن يكون المفهوم من الرحمن نوعا من الرحمة هي أبعد من مقدروات العباد وهي ما يتعلق بالسعادة الأخروية .
فالرحمن:- هو العطوف على العباد بالإيجاد أولًا.
-وبالهداية إلى الإيمان وأسباب السعادة ثانيًا.
-وبالإسعاد في الآخرة ثالثًا.
-والإنعام بالنظر إلى وجهه الكريم رابعًا.
قول الأقليشي ':
(1) سبق كلام الإمام الطبري والقرطبي والخطابي والزجاج رحمهم الله تعالى
(2) نقله عنه القرطبي في الأسنى ج1 ص73
(3) المقصد الأسنى