فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 1101

الرحيم في اللغة من صيغ المبالغة ، فعيل بمعنى فاعلٍ كسَمِيعٌ بمعنى سامِع وقديرٌ بمعنى قادر ، والرحيم دل على صفة الرحمة الخاصة التي ينالها المؤمنون ، فالرَّحْمَنُ الرحيم بنيت صفة الرحمة الأُولى على فعلان لأَن معناه الكثرة ، فرحمته وسِعَتْ كل شيء وهو أَرْحَمُ الراحمين ، وأَما الرَّحِيمُ فإِنما ذكر بعد الرَّحْمن لأن الرَّحْمن مقصور على الله عز وجل ، والرحيم قد يكون لغيره ، فجيء بالرحيم بعد استغراق الرَّحْمنِ معنى الرحْمَة لاختصاص المؤمنين بها كما في قوله: { وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيما ً } [الأحزاب:43] ، وقال عبد الله بن عباس - رضي الله عنه -: ( هما اسمان رقيقان أَحدهما أَرق من الآخر ) (1) .

وقال بعض أهل العلم (2) :

( أن الرحمن هو المنعم بجلائل النعم ،و الرحيم هو المنعم بدقائقها ) .

قال مقيده عفا الله - عز وجل - عنه وعن والديه: وهذا معني جميل ، الرحمن المنعم بجلائل النعم أي النعم الظاهرة الباهرة و كنت قد قرأت هذا المعني و جعلت أتأمل من أين أتي حتى أكرمني ربي به ، ووجدت هذا المعني ظاهرًا جليًا أظهر من الشمس في كبد السماء ، وذلك في سورة الرحمن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)

(1) انظر بتصرف: لسان العرب 12/231 ، وتفسير القرطبي 1/106 ، وانظر المزيد حول هذا المعنى في المقصد الأسنى لأبي حامد الغزالي ص62 ، والأسماء والصفات للبيهقي ص69 ، وفتح الباري 13/358 .

(2) نقله د. الشرباصي في كتابه (له الأسماء الحسنى)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت