الصفحة 153 من 238

قال ابن عطية رحمه الله: الحمد أعم من الشكر , لأن الشكر إنما يكون على فعل جميل يسدى إلى الشاكر وشكره نوع من الحمد , والحمد المجرد هو ثناء بصفات المحمود من غير أن يسدي شيئا.

والخلاصة: أن الحمد أخص من الشكر موردا , وأعم منه متعلقا , فمورد الحمد اللسان فقط ومتعلقه النعمة وغير النعمة , ومورد الشكر اللسان والقلب والجوارح , ومتعلق الشكر هو النعمة فقط.

الله عزوجل حميد , وإذا تأملت هذا الاسم الكريم , وتأملت صياغته وبناؤه وتركيبه , فإنه من فعيل بمعنى مفعول , وفعيلا تأتي بمعنى مفعول وبمعنى فاعل , فالحميد يمكن أن يراد به من حيث هو بغض النظر عن تسمية الله عزوجه به يمكن أن يراد به الحامد ويمكن أن يراد به المحمود , هذا من حيث بناء الاسم , وأكثر ما يأتي هذا الوزن الفعيل في أسماء الله تعالى بمعنى فاعل كالسميع ليس بمعنى المسموع وإنما بمعنى السامع وكالبصير بمعنى المبصر وكالعليم بمعنى العالم وكالقدير بمعنى القادر وكذلك الحليم والحكيم والعلي وما إلى ذلك , وقد يأتي الفعيل بالنسبة لأسماء الله عزوجل بمعنى المفعول , وعلى كل حال قد يأتي من أسماء الله عزوجل ما هو على زنة مفعول أيضا ويراد به الفاعل , مثل الغفور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت