الصفحة 104 من 776

وحدثني وهب، عن ابن وضاح، عن الصمادحي، عن ابن مهدي، عن سفيان بن عيينة، عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق قال: قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -"لا يأتي عليكم عام، إلا الذي بعده شر منه، لا أعني عاما أخصب من عام، ولا أمطر من عام، ولكن، ذهاب علمائكم وخياركم، ثم قوم يحدث قوم، يقيسون الأمور برأيهم، فيهدم الإسلام ويثلم".

ـــــــــــــــــــــــ

نعم. وهذا الأثر عن عبد الله بن مسعود، - رضي الله عنه - فيه ضعف، لأن في سنده مجالد، ومجالد بن سعيد ضعيف عند أهل العلم، تغير في آخر حياته، ولكن يعتبر بحديثه، ولا يحتج به، ولكن متن الأثر صحيح، لأن الأثر له شواهد، له شاهد من حديث أنس، - رضي الله عنه - وفي البخاري لما شكوا إليه قوم ما يلقون من الحجاج، قال: اصبروا، فإنه لا يأتي عليكم عام، إلا والذي بعده شر منه، لا يأتي عليكم زمان، إلا والذي بعده شر منه. وفي لفظ: " فإنه لا يأتي عام، إلا والذي بعده شر منه، حتى تلقوا ربكم. سمعته من نبيكم، - " رواه البخاري في الصحيح، أخرجه البخاري في الفتن، فهو شاهد لهذا الأثر.

فالأثر هذا، وإن كان فيه مجالد بن سعيد، وهو ضعيف عند المحدثين من جهة حفظه، إلا أن الأثر متنه صحيح، وله شاهد من حديث أنس عند البخاري، فالأثر يحض على لزوم السنة، واتباعها، واتباع الأئمة، فإن عبد الله بن مسعود، - رضي الله عنه - يقول:"لا يأتي عليكم عام، إلا الذي بعده شر منه، ثم قال لا أعني عاما أخصب من عام. الخصب: ضد الجدب - يعني عبد الله بن مسعود، - رضي الله عنه - يقول: - لا أقصد بقولي: لا يأتي عليكم عام، إلا الذي بعده شر منه، من جهة الخصب، والجدب، والقحط، لا، ولكن من جهة الدين، يذهب العلماء، والأخيار، ويبقى الجهلة، فيثلم الدين".

فلهذا، قال:"لا يأتي عليكم عام، الذي بعده أخصب منه، لا أعني عاما أخصب من عام، ولا أمطر من عام، ولكن ذهاب علمائكم، وخياركم، ثم يحدث قوم، يقيسون الأمور برأيهم، فيهدم الإسلام، ويثلم، ولا حول، ولا قوة، إلا بالله". والثلم هو الكسر الذي يكون في الإناء، أو في القدح، والمراد: النقص في الإسلام، إذا ذهب العلماء، والأخيار، بقي الجهال، والجهال لا علم عندهم، فيعملون بغير علم، فيحصل الضلال، ومراد ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت