الصفحة 105 من 776

ـــــــــــــــــــــــ

مسعود، وكذلك مراد أنس في الحديث:"لا يأتي عام، إلا والذي بعده شر منه". ومن شواهده حديث: " خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يأتي قوم يشهدون، ولا يستشهدون، وينذرون، ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن ".

المراد: أن العصور المتأخرة في الجملة، شر من العصور المتقدمة، وقد يأتي في العصور المتأخرة خير، ويكون في بعض العصور المتأخرة أفضل مما سبق من العصور، لكن المراد في الجملة بالنسبة للعموم، فالعصور المتأخرة، والسنون المتأخرة، تكون شرا من العصور المتقدمة، بالنسبة للعموم، فقد يحصل في بعض العصور المتأخرة، في بعض الجهات، أو في بعض الأزمنة خير، مثل ما حدث من الخير في زمن شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، وابن القيم، أظهروا السنة، ونشروها، وردوا على أهل البدع، ومثل ما حصل من الخير العظيم في العصور المتأخرة، في القرن الثاني عشر من قيام الإمام المجدد، محمد بن عبد الوهاب بالدعوة، دعوته إلى التوحيد، وانتشار الدعوة السلفية، وانتشار العلم، والخير من أبنائه، وأحفاده، وتلاميذه، حتى صار الناس في زمانهم، كأنهم في عصور الصحابة، والتابعين، والأئمة، من جهة صفاء العقيدة، ونقائها، والبعد عن الشرك، والتحذير منه، وانتشار الخير، وانتشار المؤلفات، وانتشار مؤلفات الجد، الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ومؤلفات أبنائه وأحفاده، هذا خير في العصور المتأخرة، لكن المراد العموم، يعني إذا نسبت إلى العصور المتأخرة، فالعصور المتقدمة خير منها، لكن قد يحصل في بعض العصور المتأخرة خير، هذا شيء جزئي.

هذا مراد ابن مسعود:"لا يأتي عام، إلا والذي بعده شر منه"، وكذلك حديث أنس في البخاري: " لا يأتي عام، إلا والذي بعده شر منه، سمعته من نبيكم - " أو: " لا يأتي زمان، إلا والذي بعده شر منه " وهذا فيه الحض على لزوم السنة، واتباعها، واتباع هدي السلف، واتباع الأئمة، لأن الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم هم الذين على الجادة، وعلى الهدي النبوي، ولهذا لما ذكر النبي، - افتراق الأمم بين الفرقة الناجية: " هم من كان ما أنا عليه اليوم، وأصحابي " فهذا الأثر عن ابن مسعود، وكذلك عن أنس، فيه الحض على لزوم السنة، واتباع الأئمة من الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم. نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت