ابن مهدي قال: وحدثنا عبد المؤمن بن عبيد الله قال: حدثني المهدي بن أبي المهدي، عن عكرمة، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال:"لا يأتي على الناس عام إلا أحدثوا فيه بدعة وأماتوا فيه سنة، حتى تحيا البدع وتموت السنن".
ـــــــــــــــــــــــ
نعم، وهذا الأثر موصول بالإسناد السابق قال: حدثني وهب عن ابن وضاح عن الصمادحي عن ابن مهدي، قال: وحدثني عبد المؤمن بن عبيد الله قال: حدثني ابن مهدي، هذا أثر عن ابن عباس، ولكن الأثر ضعيف، لأن مهدي بن حرب العبدي الهجري متكلم فيه عند أهل العلم، وهذا الأثر أخرجه أبو نصر المروزي في السنة، وابن وضاح في البدع والنهي عنها، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة، كلهم من طرق عن عبد المؤمن بن عبيد الله عن مهدي بن أبي مهدي، المدار عليه -كما ذكر المحقق- المدار على مهدي بن حرب المهدي، وهو ضعيف عن أهل الحديث.
فالأثر ضعيف لكن معناه صحيح، قد يقال إن المتن يشهد له الآثار السابقة، أثر ابن مسعود:"اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم"، وأثر ابن عباس:"عليك بالاستقامة"أي اتبع ولا تبتدع، هذه يشهد له، وأثر ابن مسعود - رضي الله عنه - " لا يأتي عام إلا والذي شر منه، سمعته من نبيكم - " كل هذه الآثار تشهد له، فالإسناد وإن كان ضعيفا إلا أن له شواهد يرتقي بها إلى درجة الحسن، فيكون أثرا حسنا، ودليل على ما ترجم له المؤلف من لزوم السنة واتباع الأئمة
قال:"لا يأتي على الناس عام إلا أحدثوا فيه بدعة وأماتوا فيه سنة، حتى تحيا البدع وتموت السنن"، وهذا هو الواقع، ولا سيما في العصور المتأخرة، فإنها تكثر البدع وتموت السنن، وليس معنى ذلك أن هذا يقع من جميع الناس، لا، معناه أنه يوجد هذا عند بعض الناس، وليس معناه أنه يوجد من جميع الناس، بل هناك طائفة على الحق مستقيمة، كما أخبر النبي - وهذه بشارة، قال: " لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة، لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم، حتى يأتي أمر الله -تبارك وتعالى- " ولكن المقصود من الأحاديث والآثار أن هذا الأمر لا بد أن يقع، وفيه التحذير من البدع والأمر بلزوم السنة، مثل قول النبي - في الحديث الصحيح: " أربع من أمر الجاهلية لا يتركونهن، الفخر بالأحساب، والطعن بالأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة على الميت ".