الصفحة 124 من 776

ـــــــــــــــــــــــ

الخاصة في حق المؤمن، المعية الخاصة خاصة بالمؤمنين، والمعية العامة تكون للمؤمن والكافر، وهذه معية خاصة، والمعية وصف يليق لله -تعالى- من صفاته، والمعية في اللغة العربية لمطلق المصاحبة.

وقال: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (( (( (} [1] الآية فيها إثبات الكلام لله - عز وجل - والرد على من أنكر الكلام، أو قال: إن كلام الله مخلوق من المعتزلة والجهمية، أنكروا تكليم الله، وأول ما حدث في الإسلام من إنكار الصفات شخص يقال له: الجعد بن درهم، أنكر صفتين: صفة الكلام وصفة الخلة، أنكر أن يتخذ الله إبراهيم خليلا وأن يكلم موسى تكليما، أنكر الخلة والتكليم، وهاتان الصفتان ترجع إليهما جميع الصفات، لأن إنكار الكلام يعني إنكار للنبوات والرسالات والكتب المنزلة، لأن الله أنزل كتبه، تكلم بها، وأرسل الرسل بالكلام، فإنكار الكلام إنكار للشرائع والنبوات والرسالات، وكذلك إنكار الخلة هذا قطع المدد من الله لخلقه، قطع الصلة بين عباد الله وبين ربهم.

ولهذا استحق القتل هذا الرجل، وقتله خالد بن عبد الله القسري، أمير العراق والمشرق بواسط، وكان هذا بفتوى من علماء أهل زمانه، وأكثرهم من التابعين، لما تكلم بهذا الكلام السيئ وأنكر الخلة والمحبة، أمر به الأمير وأوتي به مقيدا، وكان ذلك قرب صلاة عيد الأضحى، وكان هو الذي يصلي بالناس على عادة الأمراء في العيد، وخطب وقال في آخر خطبته: ضحوا، تقبل الله ضحاياكم، فإني مضح بالجعد بن درهم، فإنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا، ولم يكلم موسى تكليما، ثم نزل فأخذ السكين وذبحه أمام الناس في قصر ابن المبارك، فأثنى عليه العلماء وشكروه، ومن ذلك ابن القيم أثنى عليه في الكافية الشافية قال:

(1) - سورة النساء آية: 164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت