الصفحة 128 من 776

ـــــــــــــــــــــــ

نَفْسَهُ [1] {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} [2] وغير ذلك بما وصف به نفسه، ويسمع

ويرى ويتكلم، كما في الآية: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (( (( } [3] {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (( (( (} [4] .

قال: الأول ولا شيء قبله، هذا تفسير للأول، والآخر الباقي إلى غير نهاية لا شيء بعده، والظاهر العالي فوق كل شيء، فوق كل شيء ما خلق أو ما خُلِق، فوق كل شيء فسر الشيء بالذي خلق، يعني فوق المخلوقات، والباطن بطن علمه بخلقه، يعني لا يحجبه شيء -سبحانه وتعالى- يعلم أحوال عباده، ويراهم ولا يحجبه شيء، هم محجوبون عن الله، الله -تعالى- يحتجب عن خلقه وحجابه النور، والخلق لا يحتجبون عن الله، والباطن بطن علمه بالخلق، وهو بكل شيء عليم، -كما قال الله تعالى- وفيه إثبات العلم لله - عز وجل - وأن علم الله شامل لكل شيء، ما كان في الماضي وما يكون في الحاضر وما سيكون في المستقبل، وما لم يكن لو كان كيف يكون.

ثم قال: حي قيوم، إثبات أن الله حي قيوم كما في الآية: {لَا تَاخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ} [5] والسنة هي النعاس والنوم النوم المستغرق، وهذا فيه كمال حياته وقيوميته، بخلاف المخلوق الضعيف، الذي يحتاج إلى النوم، وهذا نقص في حياته، النقص يحتاج إلى نوم حتى يستريح، أما الرب فهو كامل سبحانه، لا ينام ولا ينبغي أن ينام، ولا يحتاج إلى شيء، ولا يتعب، لا يصيبه تعب ولا عجز ولا ينام، كما في الحديث: " إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع له عمل الليل قبل عمل النهار وعمل عمل النهار قبل عمل الليل، " نعم.

(1) - سورة آل عمران آية: 28.

(2) - سورة المائدة آية: 116.

(3) - سورة طه آية: 46.

(4) - سورة النساء آية: 164.

(5) - سورة البقرة آية: 255.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت