الصفحة 173 من 776

ـــــــــــــــــــــــ

ودرجة الإحسان هي للسابقين المقربين، المقربون هم الذين يعبدون الله على المراقبة والمشاهدة، قلوبهم حاضرة ليست ملتفتة ولا غائبة عن الله، بل قلوبهم مع الله - عز وجل - ولكن نحن الآن -نستغفر الله ونتوب إليه- نجد الوساوس تستولي علينا، إذا دخل الإنسان في الصلاة ترد عليه الوساوس من هنا وهناك، ويسرح كثير منا، كلنا نفكر فيما يخصه، تجد التاجر يفكر في تجارته، والزارع يفكر في زراعته، والطالب يفكر في دراسته، وهكذا، والذي ينبغي للإنسان أن يدافع هذه الوساوس ولا يستسلم لها، حتى يكون قلبه حاضرا، فالإحسان درجة عظيمة، يعبد الإنسان ربه على المشاهدة من غير أن يكون هناك التفات عن الله.

والمؤلف -رحمه الله- استدل بهذا الحديث على إثبات رؤية الله لعباده، قال: " أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك " فيه إثبات رؤية الله لعباده، وفيه أن الإحسان عبادة الله على المراقبة، الإحسان مرتبة عالية، السابقون المقربون يعبدون الله على المراقبة، في حديث جبرائيل سأله بعد ذلك عن الساعة وعن أماراتها، وقال في آخره سأل عمر: " أتدري من السائل؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: هذا جبريل آتاكم يعلمكم دينكم، وفي لفظ: أمر دينكم "، فدل على أن ديننا ثلاث مراتب: الإسلام، والإيمان، والإحسان، أعلاها الإحسان، ثم الإيمان، ثم الإسلام، نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت