الصفحة 214 من 776

ـــــــــــــــــــــــ

بنفس لرب، وعبر بها ومنهم من قال: إن الذي عبر هو محمد، وقالت طائفة: إن جبريل أخذه من اللوح المحفوظ وهذا من أبطل الباطل، جعلوا الرب أبكم لا يتكلم - نعوذ بالله-، يقولون ما يتكلم، الكلام معنى قائم بنفس الرب مثل العلم، وهذا من أبطل الباطل شبهتهم في هذا يقولون: لو قلنا إن القرآن كلام لفظ وحروف وأصوات هذه حادثة، ويلزم بذلك أن تحل الحوادث بذات الله، والله منزه عن الحوادث، وفرارا من ذلك قالوا:"القرآن ما هو لفظ ولا حرف ولا صوت"ما فيه حروف، ولا أصوات، ولا ألفاظ معنى قائم بالنفس بنفس الرب، ولهذا المشتهر عند العلماء أن الأشاعرة يقولون إن الكلام هو المعنى النفسي القائم.

وأما أهل السنة فقالوا: إن القرآن كلام الله لفظه، ومعناه الكلام لفظ ومعنى حرف وصوت تكلم الله به بحرف وصوت سمعه منه جبرائيل، والله تعالى ينادي آدم يوم القيامة: يا آدم يناديه بصوت يقول لبيك وسعديك، ينادي بصوت يسمعه من بَعُد كما يسمعه من قرب، ولهذا فإن بعض الأشاعرة الذين عندهم غلو - والعياذ بالله - لا يبالون بالقرآن ولا يرون له تعظيما، يقول المصحف ما فيه كلام الله، فهم يقولون القرآن كلام الله يعني من باب المجاز، وإلا عند التفصيل يقول المصحف ليس فيه كلام الله، وإنما هو مجاز عن كلام الله، كلام الله تأدى بهذه الحروف بهذه الألفاظ تأدى بها كلام الله، وإلا كلام الله معنى قائم بنفسه لا يذكر، لكن القرآن تأدى به كلام الله.

قالوا فنحن نسميه القرآن كلام الله مجازا، ما في المصحف حتى إن بعضهم - والعياذ بالله - غلا وقال: المصحف لو رميته أو دسته بقدميك ما فيه كلام الله، نعوذ بالله من زيغ القلوب.

أما أهل السنة فيقولون:"القرآن كلام الله لفظه ومعناه"حرف وصوت، لفظ ومعنى، والمعتزلة يقولون:"القرآن حرف وصوت لفظ ومعنى لكن مخلوق"اللفظ والمعنى مخلوق، والحرف مخلوق والصوت مخلوق، لكن الأشاعرة صاروا مذبذبين بين المعتزلة وبين أهل السنة، فصاروا مع المعتزلة في قولهم:"إن اللفظ مخلوق"وصاروا مع أهل السنة في قولهم: المعنى غير مخلوق مثل الرؤيا، الرؤيا، المعتزلة أنكروا رؤية الله يوم القيامة، وأنكروا العلو، وأهل السنة أثبتوا العلو، وأثبتوا الرؤيا، والأشاعرة تذبذبوا أثبتوا الرؤيا وأنكروا العلو، قالوا:"إن الله يرى ولكن في غير جهة"من أين يرى؟ من فوق، قالوا: لا من تحت؟ لا، عن يمين؟ لا، عن شمال؟ لا، أمام؟ لا، خلف؟ لا، أين يرى؟ يرى لا في جهة، هذا غير معقول، لهذا أنكر عليهم جمهور العقلاء، وضحك جمهور العقلاء من قول الأشاعرة:"إن الله يرى لا في جهة"، لأن الرؤية لا بد أن تكون في جهة من الرائي، لا بد أن يكون الرائي مواجها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت