حدثني أبي، رحمه الله، عن أبي الحسن، علي بن الحسن، عن أبي داود، أحمد بن موسى، عن يحيى بن سلام، قال: حدثني الخليل بن مرة، عن الوضين بن عطاء، عن مكحول، قال: قال رسول الله - " السنة سنتان: سنة في فريضة، الأخذ بها هدى، وتركها ضلالة، وسنة في غير فريضة، الأخذ بها فضيلة، وتركها ليس بخطيئة ".
ـــــــــــــــــــــــ
نعم، هذا الحديث ضعيف، إسناده ضعيف، وهو مرسل، بل إنه مقطوع، موقوف على مكحول، ما جاء عن التابعي يسمى مقطوعا، وما جاء عن الصحابة يسمى مرسلا، وما رفع إلى النبي - يسمى مرفوعا، الحديث المنسوب إلى النبي - يسمى مرفوعا، والموقوف على الصحابي يسمى موقوفا، والموقوف على التابعي يسمى مقطوعا، هذا مكحول تابعي، فيكون مقطوعا، الحديث مقطوع، والموقوف ما رواه الصحابي، والمرفوع ما رفع إلى النبي - هذا مقطوع، وهو ضعيف أيضا، لأن المؤلف روى عن أبيه، أبي عبد الله بن أبي زمنين، والد المؤلف، يقول المحقق: لم أقف على توثيقه من إمام معتبر، وفي سنده أيضا: الخليل بن مرة الضبعي، منكر الحديث، وفي سنده أيضا: أحمد بن موسى، مجهول، وفي سنده: يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة.
إذًا، الحديث فيه علل، ثم أيضا هو مقطوع من قول مكحول، ليس من قول النبي - ولا من قول الصحابة، بل من قول بعض التابعين، وهو مكحول، فالحديث فيه عدة علل، فلا يصح، إسناده ضعيف وهو مقطوع، من كلام مكحول.
والمؤلف، رحمه الله، كما قلت لكم: يأتي بما جاء في الباب، لأن هذا هو الذي وجد في الباب، ولأنه حينما يذكر السند برئ من العهدة، هو ذكر لك السند، فابحث أنت عن الرجال، ونحن إذا بحثنا، وجدنا فيه هذه العلل، والد المؤلف لم يوقف على توثيقه، وكذلك أيضا الخليل متكلم فيه، وأيضا أحمد بن موسى، ويحيى بن سلام، ولكن المعنى، معنى هذا المقطوع، معنى صحيح لأن يقول هذا الأثر: " السنة سنتان: سنة في فريضة، وسنة في غير فريضة " يعني ما جاء عن النبي - إما أن يكون أمرا واجبا، كأمر النبي - بإقام الصلاة، هذا فرض سنة، لكنها سنة فرض، والسنة ليست فرضا، كالأمر بالسواك سنة مستحبة، فالسنة سنتان: سنة واجبة، وسنة