6)واتَّقِ الله واغتنِمْ هذه الأيـ
ــام واعمل لهول يومِ النُشورِ
7)قد أتاك النّذيرُ يدعوكَ جهْرًا
فازْجُرِ النّفس واسمعنْ للنَّذيرِ
"فصل ضمََّنهُ بعض من تذكَّرهم ممّن لقيهم من شعراء عصره، ممَّن يُنزَّلُ منزلة الشّيوخ فانشدوهُ من شعرهم وأجازوا له جًُلَّ منظومهم"
-أبو المتوكّل، الهيثمُ بن أحمد بن جعفر السّكوني (85) 0
قال الرعيني، قال أبو المتوكّل: [الطويل]
1)وأشْقر مثل البرْق لوْنًا وسُرعةً
سليم الشَّظى، لوْ سال سالَ رَحيقا
2)تَلفَّع في ثوبٍ من النَّقْع أَسْحَمٍ
فأحدث في ذاك الدُّخان حريقا
3)وقد نظمت منه يدُ السّبْق تحته
بما ازْبَدَّ منه، دُرّةً وعقِيقا
4)جرى، فجلا ما ازْبَدَّ منه بهارةً
وقد كان يبْدو قبل ذاك شقيقا
قال الرعيني قال ابو المتوكل وقد كتب إلى الاديب أبي البحر صفوان بن ادريس: [البسيط]
1)إيهٍ أبا البَحر والأيَّام قاطعةٌ
والشَّوقُ يتعبُ بين النَّفْس والنَّفَسِ
2)عندي لفقدك أوْجالٌ أَبيتُ بها
كأنني واضعٌ كفِّي على قبسِ
3)ولا ملامةَ إن لم أهْد نيِّرَةً
حتى تمدَّ إليها كفَّ مُقْتبسِ
4)قد كنتُ أودع سرَّ الشوْق في طُرُسٍ
لكنَّني خِفْتُ أن يعْدو على الطُّرُسِ
قال الرعيني انشدني ابو المتوكل يرثي بعض أصْهاره: [الطويل]
1)سقى بدموعي لادموع الغمائمِ
ثرىً غُرِسَتْ فيه ضُروب المكارمِ
2)وقد كنتُ أرجو حرْزَ عيْش ابن مُحْرِزٍ
لصرْف اللَّيالي والخطوب الأداهمِ
3)تنقَّل من ظهْر التَّراب لبطْنها
وهل مُسْتَقَرُّ الزَّهْر غيرُ الكمائمِ
4)لمن أشتكي يادهْر خطبك، إنّه
ألحَّ على صبْري فذلَّت شكائمي
5)فسقَّتْهُ عيني مثل جدْواهُ مُزْنَةً
حكى برقُها في خَفْقِهِ قلبَ هائمِ
قال الرعيني سمعتُ أبو المتوكل من لفظه محتوى هذه الأبيات، وما اتبعها به من النَّثر: [الكامل]
1)ياكعْبةً تسعى لها آمالُنا
قصْدَ الحجيج سعى لفضل الموسِمِِِ
2)كم من يدٍ أَوْليتني ملأتْ يدي
وبها أشيرُ إليك إن خرست فمي
3)وقد استشرْتُك في الحديث فهل ترى
أن تنزل الغربانُ وَكْر الهيثمِ
لازالت ألسُن يراعك باختراعِك تصدُر وتنكُتُ، وثواقِبُ طباعك بانطباعك تندر فتبْكت، أمّا بعد: فإنَّ بدرب النَّقاوة الموسوم بالنّزاهة، الموسوم لكل من نَزَا له، منازلَ ودورًا أرْحب من منازل البدور، ومغاني وقصورًا تقرّ لها إرمٌ بالقصور، فما عسى أن يكون وكْرُ الهيثم حتى تُنزع من ظلّه أفْراخُه، ويُسمع من أجله عويلُه وصراخُه، وهو أغربُ من القُرْموص (وهي حفرة ضيقة تتخذ لاتقاء البرد) في ضيق السّاحة، وأقرب إلى الأفْحوص من طريق المساحة، مع ما في هذا الدَّر بمن الأبْنية، ذوات الأفْنية، ومن السّاحات، ذوات المساحات، ممّا ارتسم في زِمامك، وما اتَّسم بميسم عنايتك واهْتمامك، إمّا لأنْ نسخه السّعد، أو مسخه القدرُ المنجزُ الوعْد؛ وهو من نظر الرّئاسة غُفْل، وعليه من الحراسة ألفُ قُفْل، وسأعيّنها لديك، وأُبيِّنُها بين الكريمتين يديك 0
لا زالت غُرّةُ عزّك سافرة، ونضرةُ مهزّك وافرة، وأعطافُك تتأوَّدُ لأبناء القِرى، ومطافك تتردَّد إليه النّافخات في البُرى 0
قال الرعيني وله من قصيدةٍ زُهديَّة: [البسيط]
1)دُنْيا حكَتْ بحْرَها طعْمًا ومهْلكةً
ونحن فيها حبابٌ فوْقَ تيَّارِ
2)تعرى لبُؤْسٍ لبوسٍ من تنعُّمِها
وليس في ظلِّها عار من العارِ
3)أضْحى بنوها كأمْثال الفراش بها
وليس فيها سراجٌ غيرُ دينارِ
4)عَموا عن الحقِّ والأبصار سالمةٌ
ورُبَّ أبْصار قومٍ دون إبْصارِ