الصفحة 2 من 19

مكانته العلمية: يُعد الرُّعينيّ اديبًا اندلسيًّا، ومن الكتَّاب العلماء، ولقد (( اعتنى بالرواية والقراءات ) ) (6) ، وكان يتنقل في الأعمال الديوانية بين غرناطة واشبيلية ومرسية (7) ، فاجازه شيوخه وهو صغيرًا، وقُدِّم للتدريس في مجالسهم، قال في ترجمته لأبي بكر محمد بن عبد النور السبتي، المتوفى سنة (614 هـ) : (( اجاز لي إجازة مطلقة غير مرَّة، وكثر انتفاعي به، ورسمني للإقراءفي مجلسه وتعليم العربية ) ) (8) .

اشتهر الرُّعينيّ بالكتابة وقد تميَّز بها، إذ قال ابن الزبير: (( غلبت عليه الكتابة واعتمدها وتقدَّم فيها وكتب لجلَّة من الملوك بالأندلس والعدوة ) ) (9) ، وكان هذا الحدث في مقتبل شبابه، إذ قال في ترجمته لأبي زيد عبد الرحمن بن ابي سعيد يخلفتن بن تفليت بن سليمان الفازازي: (( اول لقائي له باشبيلية في عام 614 هـ، واتصلت صحبتي وملازمتي له واشتراكي في الكتابة معه بقرطبة وإشبيلية، الى ان كان آخر عهدي به في رجب عام 627 هـ ) ) (10) وقال الرُّعيني في ترجمته لأبي يحيى ابي بكر بن القاضي هشام بن عبد الله بن هشام الأزدي: (( كتب معي باشبيلية، وغرناطة، وبمرسية، وطالت صحبتي له، وكتابته رائقة، وكذلك شعره ) ) (11) ، قال ابن عبد الملك المراكشي كان الرُّعينيّ يعتمد في كتابته على السجع وضروب البديع، وهي الطريقة السائدة في عصره (12) ، ولكثرة ما روى عنه الناس، قيل انه (( ممن ختم به اهل الكتابة رحمه الله ) ) (13) .

وفاته: لم تختلف المصادر التي ترجمت له عن سنة وفاته، إذ قال ابن الزبير: (( واستقرَّ اخيرًا بمراكش الى ان توفَّي بها، سنة ست وستين وستمائة ) ) (14) .

الرُّعينيّ القاضي: تولَّى الرَّعينيّ القضاء على مذهب مالك، وكان ذلك سنة 615 هـ، قال الرُّعينيِّ في ترجمته لابي موسى عيسى بن عبد الله اللَّخمي الذُّجِّي كانت بيني وبينه مخاطبات ايَّام كان قاضيا بَشَلَّبَر، وكنتُ إذ ذاك قاضيا في مورور، عام خمسة عشر وست مئة، والشباب بمائِه ورونقهِ (15) .

إنَّ كل المصادر التي قالت بأنَّ الرُّعينيّ كان قاضيًا لم تذكره بشيء قريب او بعيد عن تفاصيل مهنته هذه، ولم تذكر سلبياته او إيجابياته في الحُكْم بين الناس، وفي الحقيقة لم تذكره حتى المصادر التي اختصَّت بذكر سير القُضاة واخبارهم وآثارهم، وهذا لا ينقص منه شيء، فقد تكون هذه الأخبار وغيرها فُقِدت كما فُقد اكثر تراث الأندلس، كما هو معروف.

رَحَلاته: يبدو انَّ الرُّعيني لم يوفَّق بأية رحلة الى المشرق لذا قال: (( وقد بقيَ من اهل المشرق ممّن اجاز لي جماعة لم اورد اسماءهم لأنَّي لا اعرف في هذا الوقت طرقهم ولا عمّن اخذوا، ولذلك وقع الذّكر ايضا لمن ذكرته آنفا منهم مقتضبا، لأنّ اخبارهم لم تصل إلينا وصولا تًتحقق به احوالهم، ولا وقفنا على فهارسهم، ولعلّ الله يُسني الأمل في اللّحاق بالبلاد المشرقية، فنستوفي ذلك وسواه بمن ّ الله تعالى ) ) (16) . ولم تتحقق امنيته (17) .

اذن اقتصرت تنقلاته داخل الأندلس والمغرب، ومن هذه التنقلات المؤرَّخة:

-انتقل في صفر سنة 614 هـ إلى قبطيل احدى جُزر إشبيلية (18) .

-وكان في مدينة مالقة سنة 615 هـ وفيها التقى بابي علي، عمر بن عبد المجيد بن عمر بن يحيى بن خلف بن موسى الأزدي الرُّنديّ، ويُعد هذا الرجل استاذ اهل مالقة (19) .

-وفي السنة نفسها حلَّ بمدينة شريش، وبها التقى بابي العباس، احمد بن عبد المؤمن بن موسى بن عيسى بن عبد المؤمن القيْسي الشَّريشي، ولهذا الرجل كتب منها: الكبير في شرح الإيضاح، والكبير في شرح المقامات في ثلاث نسخ (20) .

-وفي رمضان سنة 625 هـ كان بمدينة قرطبة، وفيها لقي، ابا القاسم، احمد بن الوليد يزيد بن عبد الرحمن بن احمد بن محمد بن احمد بن مَخْلَد بن عبد الرحمن بن بقي، كان معروفا بالعلم والنباهة، ويعد خاتمة اهل بيته، في الخصال الجميلة، والإمتياز بالجودة والفضيلة، وفي الكتابة والقضاء، وكان يرغب في مذهب مالك، ويميل الى الظَّاهر، وينزع الى ابن حزم ويتشيَّع له (21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت