الصفحة 3 من 19

-وكان بمدينة مرسية في رجب سنة 629 هـ (22) .

-ثم بمدينة غرناطة سنة 636 هـ، وفيها لقي، ابا جعفر، ابن القاضي ابي محمد عبد الحق بن سماك، وكان شيخا صالحا من اهل العفاف والديانة والنزاهة التَّامة (23) .

-ثم بمدينة تلمسان سنة 646 هـ (24) .

-وبعدها الى آخر ايام عمرهاستقرَّ بمدينة مراكش، حتى توفي بها (25) .

نبذة عن كتب البرامج: تعد كتب البرامج نوعًا من التأليف الطريف، شُغف به علماء الأندلس شغفا مميَّزًا من حيث الدقة الفنية، وكثرة البرامج، واختلاف طرق التأليف، والتنافس في تحسين نمطها،

إذ يكاد ان يكون من اختصاصهم، لو ان علماء المشارقة تركوا التأليف بهذا المجال لهم.

يقول اوُّل دارس لهذا النمط من التأليف: (( وحيثما قرأنا في كتب التراجم وجدنا بين حين وآخر قولهم"له برامج"او"له فهرسة") ) (26) ، والبرنامج هو: (( كتاب يسجِّل فيه العالم ماقرأه من مؤلَّفات في مختلف العلوم، ذاكرا عنوان الكتاب واسم مؤلِّفه، والشيخ الذي قرأه عليه او تحمله عنه، وسنده الى المؤلِّف الأول، وربَّماذكر خلال ذلك المكان الذي كان موضعه للدَّرس، والتاريخ الذي بدأ فيه الدِّراسة او ختمها ) ) (27) ، وقيل ان هذا النوع من الكتب يردُّ في اصله الى علم الحديث النبوي الشريف، ويحتفظ ببعض مصطلحاته واساليبه، ومن هذه المصطلحات لفظ معجم ولفظ مشيخة، قال محمد بن جعفر الكتاني عن المعجم (( وهو في اصطلاحهم ما تذكر فيه الأحاديث على ترتيب الصحابة او الشيوخ او البلدان او غير ذلك، والغالب ان يكونوا مرتبين على حروف الهجاء كمعجم الطبري الكبير المؤلف في اسماء الصحابة على حروف المعجم ) ) (28) ، وقد ذكر ابن حجر العسقلاني المعاجم والمشايخ في فهرست مروياته التي احتفظ لها بعنوان يجمع بين لفظي معجم وفهرس فسميت (( المعجم المفهرس ) ) (29) ، ويبدو ان من دواعي تأليف هذا النمط من الكتب عند علماء الأندلس هو شغفهم

وتعلُّقهم بالكتب والتميُّز بطرق تأليفها، ويكاد يطغى حرصهم على لقاء شيوخهم من حرصهم على اقتناء الكتب، لذا نراهم يعتنون بالشيوخ، ويفردون لهم جانبًا بحديث خاص في برامجهم، ويتحدَّثون عن حياتهم ومنزلتهم العلمية (30) ، ومن هنا تكمن اهمية هذه البرامج إذ يمكن ان تعد (( وثيقة هامة تجلو ثقافة العصر الذي أُلِّفَتَ فيه ومادتها ولونها، وتتضمن وصفًا صادقًا لأساليب التعليم وطرائق الأخذ والرواية، وبيانا دقيقا لجانب خطير من جوانب الحياة الأجتماعية والثقافية في تلك العصور، ) ) (31) ، وهناك امر مهم ايضا تكشف عنه هذه البرامج الأندلسية، وذلك فيما يتصل بحياة الكتب عندهم وصلتها بما كان يؤلف في المشرق، ورحلة الثقافة المشرقية الى المغرب العربي، ومعرفة ايٌّ من هذه الكتب المشرقية دخلت الأندلس، وعلى يد من تمت رحلة المعارف من المشرق الى المغرب والعكس (32) ،ومن هنا فقد وجدت مشابهات للبرامج في المشرق، ولكنها كانت تسمَّى بالفاظ اخرى مثل (ثبت) او (معجم) او (مشيخة) .

ان من أهم البرامج التي أُلِّفت في الأندلس والمشرق هي:

-برنامج ابي بكر محمد بن مسعود الخشني المعروف بابن ابي رُكَب المتوفى بغرناطة سنة 544 هـ.

-برنامج ابي بكر محمد بن خير بن عمر بن خليفة الأموي الأشبيلي، الذي ولد سنة 502 هـ وتوفى سنة 575 هـ، المُسمَّى"فهرسة ابن خير الأشبيلي".

-فهرسة ابن حجر العسقلاني.

-برنامج الرُّعينيّ او ابن الفخَّار.

-فهرسة القاضي ابي الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي.

-برنامج ابي عبد الله محمد بن جابر الوادياشي التونسي، المولود في تونس والمتوفى بها سنة 749 هـ. وقد كان من اصل اندلسيّ.

-فهرست ابن ابي الربيع، الذي كتبه تلميذه قاسم بن عبد الله بن محمد"بن الشاط"الأنصاري، والذي ولد في سبتة سنة 643 هـ وتوفى بها سنة 723 هـ، ولم يُتمه (33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت