فهرس الكتاب
قد نسبه إليه أعداؤه والمعطِّلون لصفاته ، ونظير هذا: اشتمال كلمة الإسلام - وهي شهادة أن لا إله إلا الله - على النفي والإثبات ، فكان في الإتيان بالنفي في صدر هذه الكلمة من تقرير الإثبات وتحقيق معنى الإلهية ، وتجريد التوحيد الذي يقصد بنفي الإلهية عن كل ما ادُّعيت فيه سوى الإله الحق تبارك وتعالى ، فتجريد هذا التوحيد من العقد واللسان بِتَصَوُّر إثبات الإلهية لغير الله كما قاله أعداؤه المشركون ، ونَفْيُه وإبطاله من القلب واللسان من تمام التوحيد وكماله وتقريره وظهور أعلامه ووضوح شواهده وصدق براهينه . ونظير ذلك أيضا أن تكذيب أعداء الرسل وردَّهم ما جاءوهم به كان من الأسباب الموجبة ظهور براهين صدق الرسل ودفع ما احتج به أعداؤهم عليهم من الشُّبَه الداحضة ، ودحض حججهم الباطلة ، وتقرير طرق الرسالة ، وإيضاح أدلتها ، فإن الباطل كلما ظهر بطلانه أسفر وجه الحق ، واستنارت معالمه ، ووضحت سبله ، وتقررت براهينه ، فكسر الباطل ودحض حُججه ، وإقامة الدليل على بطلانه من أدلة الحق وبراهينه . فتأمل كيف اقتضى الحق وجود الباطل ، وكيف تم ظهور الحق بوجود الباطل ، وكيف كان كفر أعداء الرسل بهم وتكذيبهم لهم ودَفْعُهم ما جاءوا به ، وهو من تمام صدق الرسل وثبوت رسالات الله وقيام حججه على العباد . وضرب ابن القيم مثالا طويلا يتبين به ما مضي ثم قال: والمقصود أن خلق الأسباب المضادة للحق وإظهارها في مقابلة الحق من أبين دلائله وشواهده ، فكان في خلقها من الحكمة ما لو فاتت لفاتت تلك الحكمة ، وهي أحب إلى الله من تفويتها بتقدير تفويت هذه الأسباب . والله أعلم . طريق الهجرتين صـ 143 ـ 145 .
ثاني عشر:
ظَنّ السَّوْء: ( نبذة سريعة )