فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 72

عمران 154 . وفي غزوة الأحزاب حيث اشتد الأمر واستحكمت الأسباب واشتد الخوف على النساء والذرِّية ، واشتد البرد والجوع ووقع الابتلاء والزلزلة الشديدة بالمؤمنين ، فمن الناس من ظن بالله الظنون السيِّئة أن الله لا ينصر دينه ولا يتم كلمته ولا يحقق وُعُودَه وأن لا أمل بعد ذلك ، وبلغ الظن بهم مداه ، قال تعالي ( إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا ) الأحزاب 10 ـ 11 وليس هذا موضع بسط هذه السِّيَاقات ، والمْقُصودُ هنا بَيَان خَطر ظن السَّوْء وأنه أصْل للشر ، حتى يَحْذرَه المُسَجِّون .

ولما واجه إبراهيم عَلَيْهِ السَّلاَم الصَّابئين المُشْركين مِنْ قومه ذكَّرهُم بما أوقعهم في شِرْكهم وهو ظَن السَّوء بربِّ العالمين ، قال تعالى ( إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ * أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ * فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ) الصافات 85-87 .

قال بن القيم أي فما ظنكم به أن يجازيكم وقد عبدْتم معه غيره ؟ وما الذي ظننتم به حتى جعلتم معه شركاء ؟ أظننتم أنه محتاج إلى الشركاء والأعوان ؟ أم ظننتم أنه يخفي عليه شئ من أحوال عباده حتى يحتاج إلى شركاء تعرفه بها كالملوك ؟ أم ظننتم أنه لا يقدر وحده على استقلاله بتدبيرهم وقضاء حوائجهم ؟ أم هو قاس فيحتاج إلى شفعاء يستعطفونه على عباده ؟ أم ذليل فيحتاج إلى ولي يتكثر به من القِلَّة ويتعوذ به من الذِّلَّة ؟ أم يحتاج إلى الولد ، فيتخذ صاحبة يكون الولد منها ومنه ؟ تعالي الله عن ذلك كله علوا كبيرًا أ . هـ مدارج جـ3 ص322 درجات المعرفة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت