فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 72

(8) ( سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ ) يس 36 سبق هذه الآية ذكر كفر الكافرين وشركهم وتكذيبهم للرسل ومحاربتهم لهم مع الاستهزاء بهم ، فذكر الله ما يدحض ذلك ويدمغه ، من إهلاك القرون المكذبين قبلهم (والدلالة في هذه كما تقدم) ومن الآيات الدالة على كمال العظمة لله في أوصافه وأفعاله عموما وفي العلم والحكمة والقدرة خصوصًا ، فقال تعالي ( وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ * وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنْ الْعُيُونِ * لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ * سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ * وَآيَةٌ لَّهُمْ . . . إلى قوله وَخَلَقْنَا لَهُم مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ ) يس 33 - 42 فذكر من آياته وآلائه الشَّيء الكثير ، من إخراج النبات والحب والجنات من النخيل والأعناب ، ومن تفجير العيون من باطن الأرض ، ومن خلق الثمار الجنيِّه بدون أي عمل للإنسان في ذلك ، ومن خلق جميع الأزواج مما تنبت الأرض . فنوع هذه الأزواج حيث لا يحصيها الإنسان مهما اجتهد ، كما نوَّع ألوان النَّاس وألسنتهم وطبائعهم وأخلاقهم ، ومن الطير والوحش والأنعام كذلك ، والفطريات وأجناس لا نعلمها ، ثم من آيات الفلك والليل والنهار والشمس والقمر والنجوم ، والفلك التي تجرى في البحر ، والتي تجرى في الجو ، والتي تجرى على البر حيث يحمل الإنسان بأمتعته كما يشاء برا وبحرا وجوا . والدلالة في هذه الآيات لا يخفي كما تقدم ، فكان ذكر التسبيح في هذا السياق مؤيدا ومؤكَّدا بالأفعال المقدسة الدالة على العظمة المستلزمة للنزاهة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت