الصفحة 101 من 590

نعم، وهذا الحديث ثابت: " اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر " وفيه فضل الشيخين أبي بكر وعمر، وفيه أيضا إشارة إلى خلافتهما، هذا من الإشارة، من الدلائل التي استدل بها الصحابة على أحقية أبي بكر بالخلافة، ومن بعده عمر " اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر ".

وهذا أخص من الحديث الآخر: " عليكم بسني وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي " أمر بالأخذ بسنة الخلفاء الراشدين عند خفاء السنة، وهذا فيه أمر بالاقتداء بالشيخين أبي بكر وعمر، وهو دليل على فضلهما، وفيه التحذير من البدع، فالذي يقتدي بالشيخين، ويعمل بسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - يكون بعيدا عن الشبه، وأهل البدع وأهل الشبهات والشهوات لا يقتدون بالشيخين، ولا يقتدون بأبي بكر وعمر، وإنما يعملون بأهوائهم وشهواتهم؛ فلذلك انحرفوا وضلوا عن سواء السبيل. نعم.

حديث لم يزل أمر بني إسرائيل معتدلا

وقال - صلى الله عليه وسلم - " لم يزل أمر بني إسرائيل معتدلا حتى نشأ فيهم المولدون، أبناء سبايا الأمم، فأخذوا بالرأي وتركوا السنن ".

رواه ابن ماجه عن عبد الله بن عمرو مرفوعا، ورواه الدارمي عن عروة مرسلا، ورواه الطبراني بلفظ: " فقالوا بالرأي فضلّوا وأضلوا ".

ورواه ابن بطة في الكبرى من حديث واثلة بن الأسقع مرفوعا، ورواه الهروي في ذم الكلام من حديث عروة بن الزبير عن أبيه مرفوعا، وعزاه السيوطي لابن ماجه والطبراني ورمز لحسنه، وفي سند ابن ماجه سويد بن سعيد وهو ضعيف، وأخرجه ابن وهب في جامعه موقوفا على الزبير بن العوام -رضي الله تعالى عنه-.

نعم، وهذا فيه التحذير، الحديث فيه التحذير من الأخذ بالرأي، والمراد الرأي المجرد الذي لا يستند إلى النصوص، وفيه أن بني إسرائيل لم يزل أمرهم معتدلا ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت