الصفحة 102 من 590

نعم، وهذا فيه تحذير، الحديث فيه تحذير من الأخذ بالرأي، والمراد: الرأي المجرد الذي لا يستند إلى النصوص. وفيه أن"بني إسرائيل لما يزل أمرهم معتدلا"يعني: مستقيما على الشريعة، واتباع ما جاء في التوراة التي أنزلها الله على موسى،"حتى نشأ فيهم المولدون"وهم:"أبناء سبايا الأمم".

لما اختلطوا بغيرهم من أبناء الأجناس الأخرى، كما حصل للمسلمين لما اختلطوا بالأعاجم، وترجمت كتب اليونان والرومان، هنا اختلطوا بالأعاجم، ففسدت ألسنتهم، ووجدت البدع. ففيه التحذير من الأخذ بالرأي وترك السنن.

والمراد بالرأي: الرأي المجرد الذي لا يستند إلى السنن. ولهذا قال: " فأخذوا بالرأي وتركوا السنن " فيه التحذير من البدع، والآراء والأهواء المضلة، والأخذ بالسنة.

والرأي رأيان: رأي محمود، وهو المستند إلى النصوص، وهذا هو الذي جاءت فيه النصوص بالثناء على أهله. والرأي الثاني: الرأي المجرد، الذي لا يستند إلى النصوص. وهذا هو الجمع بين النصوص.

هناك نصوص فيها الذم، ذم الأخذ بالرأي، ونصوص فيها مدح الأخذ بالرأي. والجمع بينهما، أن النصوص والآثار التي فيها مدح الأخذ بالرأي المراد بها: الرأي المستند إلى النصوص، المستنبط من النصوص. والنصوص التي فيها ذم الرأي: ذم الرأي المجرد الذي لا يستند إلى النصوص. وهو ما دل عليه هذا الحديث.

قال: " فأخذوا بالرأي، وتركوا السنن " يعني: الرأي المجرد المخالف للسنن. فيه التحذير من الرأي والهوى، وإنما نشأت البدع من الأخذ بالرأي، وترك السنن. بدعة الخوارج والمعتزلة والجهمية والأشاعرة والمرجئة والقدرية والرافضة، إنما نشأت من الأخذ بالرأي، والأهواء المضلة، وترك السنن والنصوص. نعم.

حديث إن الله لا ينزع العلم انتزاعا

وقال - صلى الله عليه وسلم: " إن الله لا ينزع العلم انتزاعا من صدور الرجال، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، فإذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا، فسُئلوا فأفتوا بغير علم؛ فضلوا وأضلوا ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت