الصفحة 104 من 590

ولا يكفي أن يكون الإنسان يأخذ العلم من الكتاب والقراءة، ما يكفي. وليس هناك أحد تعلم، وصار طالب علم من الكتب أبدا. العلم إنما يؤخذ من أفواه العلماء. لو جلس الإنسان طول حياته، ومعه الكتب وحدها، ما صار طالب علم، ما يكفي لأن يكون طالب علم؛ ولهذا قال العلماء:"من كان شيخه كتابه فخطؤه أكثر من صوابه".

والحديث واضح، يقول النبي: " إن الله لا ينزع العلم انتزاعا من صدور الرجال " ما يُقبض من صدور الرجال، لكن يُقبض بأي شيء؟ بموت العلماء. يموت العلماء واحدا بعد واحد بعد واحد، حتى يُقبض العلم، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فإذا لم يُبْقِ عالما، وفي رواية " حتى إذا لم يُبقِ عالما، اتخذ الناس رءوسا جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم؛ فضلوا وأضلوا " ولا حول ولا قوة إلا بالله.

لأنه إذا مات العلماء، المناصب لا بد لها من يتولاها: الإفتاء والقضاء والتدريس، وغيرها من المناصب، فلا بد أن تُسد. فإذا مات العلماء -أهل البصيرة، وأهل العلم- من يتولاها؟ يتولاها الأمثل فالأمثل. فإذا انتهى العلماء، تولى هذه المناصب من ليس من أهل العلم.

ومن يتولاها منهم لا بد أن يفتي، لا بد أن يقضي، لا بد أن يدرس، لا بد أن يعلم؛ لأنه في هذا المركز، في هذا المنصب، مفتي لا بد أن يفتي، قاضي لا بد أن يقضي، مدرس لا بد أن يعلم. فإذا لم يكن عنده علم ولا بصيرة، أفتى بغير علم، ودرس بغير علم، وقضى بغير علم؛ فضل وأضل، وهلك الناس، ولا حول ولا قوة إلا بالله. نعم.

حديث نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قيل وقال

" ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال ".

رواه البخاري عن المغيرة بن شعبة، ورواه ابن بطة في الكبرى -عن المغيرة أيضا- من ثلاث طرق، ورواه اللالكائي عن أبي هريرة، ورواه الآجُرِّيّ في الشريعة بلاغا، وعزاه السيوطي للبيهقي بلفظ:"كره"من حديث المغيرة، ورمز لصحته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت