فهرس الكتاب
فلا بد أن يُرى أثر السفر على الغريب: ثيابه متسخة، شعره منتفش. هذا الرجل جاء، غريب مسافر، وثيابه بيضاء نظيفة، وشعره أسود كأنه خرج من بيته. تعجبوا!
" فجاء وجلس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأسند ركبته إلى ركبته، ووضع كفيه على فخذيه وقال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: الإسلام: أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا.
قال: صدقت. -فتعجبوا مرة أخرى، هذا سؤال العارف! رجل يسأله ويصدقه! هذا سؤال العارف- فقال: أخبرني عن الإيمان، ما الإيمان؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - الإيمان: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره.
قال: صدقت. -فتعجبوا! هذا سؤال العارف- قال: فأخبرني عن الإحسان. قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. قال: صدقت.
قال: أخبرني عن الساعة. قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل. -علمي وعلمك سواء- قال: أخبرني عن أماراتها. قال: أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان. ثم ذهب الرجل. فقال ردوه. قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ردوه فذهبوا ليردوه فلم يروا أحدا ".
جبريل طار، طار في الهواء، في الجو، جبريل: ملك من الملائكة. وفي رواية أنه قال: " فلبثنا مليا، فقال النبي لعمر: أتدري من السائل؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال هذا جبريل يعلمكم دينكم. " وفي لفظ " أمر دينكم ".
فجعل الإسلام والإيمان والإحسان دين، دليل على أن ديننا مبني على هذه المراتب: الإسلام والإيمان والإحسان. قال: " إنما جاء ليعلمكم أمر دينكم " لما هابوه - عليه الصلاة والسلام - ولم يسألوه، أرسل الله جبرائيل فسأل.
هذا يدل على أن الصحابة - رضوان الله عليهم - تأدبوا، ولا يسألون كثيرا، فأرسل الله جبرائيل يسأل حتى يتعلموا.