الصفحة 126 من 590

وقال - صلى الله عليه وسلم: " الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضا بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن أذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فيوشك الله أن يأخذه ".

رواه الترمذي وقال: حسن غريب. ورواه أحمد في فضائل الصحابة بلفظ: " اتقوا الله في أصحابي " ورواه ابن حبان في صحيحه، وأورده السيوطي في الجامع الصغير، ورمز لحسنه، وقال شارحه -المناوي-: وفيه عبد الرحمن بن زياد. قال الذهبي: لا يُعرف.

نعم، والحديث لا بأس بسنده، وفيه: الحث على تعظيم الصحابة، وتقديرهم وإجلالهم واحترامهم، ومعرفة منزلتهم وسابقتهم وفضلهم، وإنزالهم منازلهم التي أنزلهم الله إياها، بالعدل والإنصاف، لا بالهوى والتعصب، والترضي عنهم، والحذر من عيبهم وتنقصهم.

ولهذا حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث بقوله: " الله الله في أصحابي " يعني: الزموا أصحابي، واعرفوا لهم فضلهم وسابقتهم ومكانتهم، وسبقهم إلى الإسلام، وجهادهم مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ونشرهم لدين الله.

" لا تتخذوهم غرضا " الغرض: الهدف التي ترمى. إذا كان هناك أشخاص يترامون، يضعون هدفا يرمونه. فالذي يسب الصحابة جعلهم هدفا، الذي يسب الصحابة جعلهم غرضا؛ ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم: " الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضا بعدي " يعني: لا تسبوهم ولا تعيبوهم ولا تنقصوهم، ولا تنكروا فضائلهم.

" فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم " يعني: من أحبهم فإنما أحبهم لمحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنهم أصحابه ووزراؤه وأخلاؤه، والله لم يكن ليختار لنبيه إلا أفضل الناس. فهم خير الناس، أفضل الناس، لا كان ولا يكون بعدهم.

ومن أبغضهم فيلزم من ذلك أن يكون مبغضا للرسول الله - صلى الله عليه وسلم - " ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم " ما أبغضهم إلا لأنه يبغض الرسول - صلى الله عليه وسلم - فمن أحبهم فقد أحب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن أبغضهم فقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت