الصفحة 127 من 590

أبغض النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن آذاهم فقد آذى النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن آذى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد آذى الله، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذ +.

ولا يلزم من الأذى لحوق الضرر، فالله تعالى لا يلحقه ضرر من خلقه، ولا يضره أحد من خلقه، كما في الحديث الآخر يقول الله - عز وجل - في الحديث القدسي: " يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأنا الدهر " هذا فيه أذية لله، لكن لا يلزم من الأذية إلحاق الضرر، العباد لا يمكن أن يضروا الله سبحانه، المخلوق لا يمكن أن يضر الخالق.

ولهذا قال الرب -سبحانه- في الحديث القدسي: " يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضُري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني " فالعباد لا يضرون الله ولا ينفعونه، لا يلحقه ضرر ولا نفع من عباده، فدل هذا على: أنه لا يلزم من الأذى لحوق الضرر.

إِذَن من أحب الصحابة فإنما أحبهم لحبه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومن أبغضهم فإنما أبغضهم لبغضه للنبي - صلى الله عليه وسلم - لازمٌ هذا، كيف تحب شخصا وتبغض صاحبه؟! ما يمكن هذا، تحب شخصا، وتبغض خليله وصديقه ووليه! لا يمكن هذا.

فمحبة الولي يلزم أن تحب وليه، وإن أبغضت شخصا فلا بد أن تبغض صاحبه، أتبغض أعدائي وتزعم حبي؟ لا يمكن؛ ولهذا فإن من سب الصحابة، فإنه يدل على غل وحقد في قلبه على الإسلام، ومن كفّر الصحابة أو فسّقهم فهو كافر؛ لأنه مكذب لله؛ لأن الله زكاهم وعدلهم، كما سمعنا بالأمس.

ويضاف إلى هذا أيضا، أن من كفّر الصحابة وفسّقهم فقد طعن في دين الإسلام. من الذي نقل إلينا الشريعة -القرآن والسنة-؟ من الذي نقلها؟ الصحابة. فإذا كانوا كفارا فكيف يوثق بدين نقله الكفار؟! فالطعن في الصحابة طعن في القرآن وفي السنة.

فالذي يقول: إن الصحابة كفروا أو فسقوا، هذا قد طعن في القرآن وفي السنة؛ لأن الذي نقل إلينا الشريعة، ونقل إلينا القرآن، وبلغنا القرآن، وبلغنا السنة من هم؟ الصحابة. فإذا كانوا كفارا، فكيف يوثق بدين نقله كفار؟ وحمله كفار؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت