الصفحة 141 من 590

وقال أبو بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه:"السنة حبل الله المتين فمن تركها فقد قطع حبله من الله".

نعم، وهذا معنى صحيح، لا شك أن السنة حبل الله المتين؛ لأن السنة تفسر القرآن وتوضحه، وتبين مجمله، وتخصص عامه وتأتي بأحكام جديدة ... .

عامة وتأتي بأحكام جديدة، فمن ترك السنة فقد كفر أنكر السنة، ولم يعمل بالسنة كفر؛ لأن القرآن .. ليس كل شيء في القرآن، بل السنة جاءت تفصل، جاء في القرآن الأمر بالصلاة، لكن ليس في القرآن أن صلاة الظهر أربع ركعات، والعصر أربع ركعات والمغرب ثلاث ركعات، والعشاء أربع ركعات، والفجر ركعتان، هذا في السنة.

ومن لم يعمل بالسنة كفر، لا يصلي؛ لأنه ليس في القرآن تحديد الركعات، كذلك أيضا جاء في القرآن الزكاة، وجوب الزكاة، لكن في القرآن أن وجوب الحول شرط الحول وبيان نصب الزكاة، جاء في القرآن وجوب الحج، لكن ليس فيه تفصيل المناسك، وأنه يجب على الإنسان أن يطوف بالبيت سبعة أشواط، ويسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط، ويبيت في منى، ويقف في عرفة ومزدلفة، كل هذا جاء في السنة. فمن ترك السنة ولم يعمل بها وأنكرها، أو ترك العمل بها فقد كفر نسأل الله السلامة والعافية.

وفي الحديث " ألا إني أتيت القرآن ومثله معه " جاء في الحديث الآخر " لا ألفين رجلا يجلس على أريكته شبعان، يقول: بيني وبينكم كتاب الله، ما وجدناه في كتاب الله أحللنا حلاله، وحرمنا حرامه، ومن لم نجده، يعني لا نعمل به " " ألا إني أتيت القرآن ومثله معه " والله تعالى يقول: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [1] .

ومن زعم أنه يعمل بالقرآن ويترك السنة، فقد كذب الله في قوله: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [2] وقوله: {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [3] والمعنى صحيح، ولو لم يصح نعم.

حديث أصحاب الرأي أعداء السنن

وقال عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى - عنه: أصحاب الرأي أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، وتفلتت منهم فلم يعوها، وقالوا بالرأي، فضلوا وأضلوا.

رواه اللالكائي في شرح"أصول اعتقاد أهل السنة"، والهروي في"ذم الكلام"، وذكره السيوطي في"مفتاح الجنة بالاحتجاج بالسنة"، وعزاه أيضا للبيهقي ابن حجر في"فتح الباري".

نعم. وهذا الأثر صحيح عن عمر بن الخطاب --رضي الله عنه--، وهو مشهور، وأيضا هو واقع أن أصحاب الرأي هم أعداء السنن، أصحاب الرأي المجرد، أصحاب الرأي الذين هم أصحاب الهوى هم أعداء السنن، تركوا السنن وعملوا بآرائهم وأهوائهم وشهواتهم؛ ولهذا قال:"أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، وتفلتت منهم فلم يعوها، فقالوا بالرأي، فضلوا وأضلوا؛ لأن الأحاديث تقيدهم وتمنعهم من العمل بآرائهم وشهواتهم، فأعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، وتفلتت منهم فلم يعوها لهوى في نفوسهم؛ فلذلك قالوا بالرأي وتركوا السنن، فضلوا وأضلوا، ضلوا بأنفسهم، وضلوا غيرهم."

فيه التحذير من الآراء والأهواء والبدع، والأمر بلزوم السنة، والتحذير من البدع، ومن الإصغاء لأهل البدع من الجهمية والمعتزلة والرافضة والخوارج والمرجئة وغيرهم. نعم.

حديث القرآن كلام الله - عز وجل - فلا تحرفوه إلى غيره

وقال عمر -رضي الله تعالى عنه-: القرآن كلام الله - عز وجل - فلا تحرفوه إلى غيره.

(1) - سورة النساء آية: 59.

(2) - سورة النساء آية: 59.

(3) - سورة الحشر آية: 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت