فهرس الكتاب
مراد ابن عمر - رضي الله عنه - التشديد والتغليظ على من خالف السنة وترك السنة، وأن هذا من الأعمال الكفرية. نعم. وفيه التحذير من البدع والمحدثات في الدين، فإن أهل البدع تركوا السنة وأحدثوا في دين الله ما ليس منه، فيشملهم هذا التغليظ من الصحابي الجليل عبد الله ابن عمر -رضي الله عنهما-. نعم.
حديث السنة إنما سنها من علم من جاء في خلافها من الذلل
وقال عمر بن عبد العزيز: السنة إنما سنها من علم من جاء في خلافها من الذلل، ولهم كانوا على المنازعة والجدل أقدر منكم. .
رواه ابن بطة في الإبانة الكبرى من طريقين، ورواه ابن وضاح.
نعم. هذه المقالة من عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد العادل، الخليفة العادل الذي ضمه كثير من أهل العلم إلى الخلفاء الراشدين الأربعة، فهو خليفة راشد يقول السنة، وهو أول من أمر بكتابة السنة وجمعها.
يقول -رحمه الله ورضي عنه-: السنة إنما سنها من علم ما جاء في خلافها من الذلل. هذه السنة، سنة الرسول -عليه الصلاة والسلام- سنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوحي من الله.
فالسنة وحي ثان، كما قال الله -تعالى- عن نبيه الكريم: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) } [1] الذي سنها يعلم ما في خلافها من الذلل، فيجب على المسلم أن يعمل بالسنة، وأن يحذر مخالفة السنة؛ لئلا يذل."وإنهم كانوا على المنازعة والجدل أكثر منكم".
السلف والصحابة أقدر على المنازعة، والجدل ممن جاء بعدهم، لكنهم يعلمون ما في المنازعة والجدل من العاقبة الوخيمة، ومن مخالفة النصوص التي جاءت بالتحذير من النزاع والجدل، ويعلمون ما في المنازعة والجدال من الشكوك والشبه التي تورث البدع؛ ولهذا تركوا المنازعة والجدل ولزموا السنة، وليسوا عاجزين عن
(1) - سورة النجم آية: 3 - 4.