الصفحة 150 من 590

الجدال والمنازعة، لا، عندهم قدرة على المنازعة والجدال، لكنهم تركوا المنازعة والجدال امتثالا لما جاء في النصوص، من التحذير من المنازعة والجدال، وخوفا من الشكوك والشبه والبدع، ولما لم يتورع المتأخرون عن المنازعة والجدال وقعوا في الشكوك والشبه وحدثت البدع. نعم.

حديث إن الله لم يجعل في هذه الأهواء شيئا من الخير

وقال رجل لابن عباس -رضي الله عنهما: الحمد لله الذي جعل هوانا على هواكم، فقال ابن عباس: إن الله لم يجعل في هذه الأهواء شيئا من الخير، وإنما سمي هوى لأنه يهوي بصاحبه في النار.

رواه اللالكائي، والهروي في ذم الكلام.

نعم. وهذا فيه التحذير من ابن عباس - رضي الله عنه - من البدع، لما قال رجل لابن عباس: الحمد لله الذي جعل هوانا على هواكم، يعني جعلنا نهوى ما تهوونه، إما يعني يقصد الصحابة وأهل البيت، يعني أراد هذا الرجل، يعني: أننا نوافقكم فيما تهوونه من العمل بالسنة والكتاب، لكن ابن عباس زجره، زجره عن كلمة الهوى؛ لأن الهوى معناه البدع، فقال ابن عباس - رضي الله عنه - إن الله لم يجعل في هذه الأهواء شيئا من الخير، والمراد بالأهواء البدع، وإنما سمي هوى، يعني البدعة سميت هوى؛ لأنه يهوي بصاحبه في النار.

فأراد ابن عباس -رضي الله عنهما - أن يحذر هذا الرجل من كلمة الهوى، وإن كان صاحبها لا يقصد البدعة، هذا الرجل: و"الحمد لله الذي جعل هوانا على هواكم"، يعني: الحمد لله الذي جعلنا نوافقكم فيما تعملون به من السنة، لكن لما عبر بكلمة الهوى، والهوى المراد به البدعة، زجره ابن عباس، وبين أن البدع ليس فيها شيء من الخير؛ ولهذا قال ابن عباس: إن الله لم يجعل في هذه الأهواء شيئا من الخير، يعني البدع، المراد بالأهواء البدع، وإنما سمي هوى؛ لأنه يهوي بصاحبه في النار.

فأراد ابن عباس أن يعبر بتعبير آخر، يعني لو قال: الحمد لله الذي جعلنا متبعين للسنة مثلكم، أو نوافقكم في اتباع السنة، كان أولى من أن يعبر بكلمة الهوى، فلما عبر بكلمة الهوى، وهي كلمة يراد بها البدع، بين ابن عباس أن الهوى ليس فيه شيء من الخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت