فهرس الكتاب
وأبو العالية الرياحي أيضا التابعي الجليل، والحسن البصري العالم المشهور هؤلاء العلماء من التابعين قالوا: إنما سمي هوى؛ لأنه يهوي بصاحبه في النار، يعني البدع والمعاصي إنما سميت هوى؛ لأنها تهوي بصاحبها في النار؛ لأن المعاصي والبدع بريد للكفر، توصل إلى الكفر؛ ولأن صاحب الكبيرة متوعد بالنار، سواء كانت هذه الكبيرة بدعة أو معصية فصاحبها متوعد بالنار؛ ولهذا قالوا: إنما سمي هوى؛ لأنه يهوي بصاحبه في النار.
فالواجب على المسلم أن يحذر من اتباع الهوى، وكما سمعنا الآية الكريمة قال الله -تعالى- لنبيه داود: {وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [1] فالهوى يضل عن سبيل الله؛ ولهذا قال العلماء: الهوى يعمي ويصم، يعمي عن الحق فلا ينظر إليه الإنسان، ويصم عن الحق فلا يسمع الحق، ويبكم عن الحق فلا يتكلم بالحق بسبب الهوى؛ ولهذا قال الله -سبحانه-: {وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [2] .
ثم النتيجة {إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيد بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26) } [3] قالوا: إنما سمي هوى؛ لأنه يهوي بصاحبه في النار، فالواجب الحذر من الهوى، ويدخل في الهوى البدع والكبائر. نعم.
حديث ما من داء أشد من هوى خالط قلبا
(1) - سورة ص آية: 26.
(2) - سورة ص آية: 26.
(3) - سورة ص آية: 26.