فهرس الكتاب
وقال الحسن: ما من داء أشد من هوى خالط قلبا.
أخرجه الهروي في ذم الكلام. ورواه في الكبرى بمعناه عن ابن عباس.
نعم. وهذه مقالة أخرى للحسن البصري -رحمه الله- قال: ما من داء أشد من هوى خالط قلبا الداء، يعني: ما من داء من الأدواء المعنوية، وليس المراد الحسية، الداء الحسي: هو المرض الذي يصيب الجسد، والداء المعنوي: هو داء القلوب، ما من داء أشد من هوى خالط قلبا.
إذا خالط الهوى القلب هذا داء شديد، ومرض يمرض القلب، وقد يوصله إلى الكفر؛ لأن المعاصي بريد الكفر، والبدع أشد من الكبائر، فما من داء أشد من هوى خالط قلبا، إذا خالط القلب الهوى فإنه يمرضه؛ لأنه يتبع هواه ويترك النصوص، وقد يوصله إلى الكفر.
فالواجب الحذر من الهوى، وما وجدت البدع إلا من الهوى، بدعة الجهمية، وبدعت الخوارج، وبدعة المعتزلة، وبدعة الرافضة، وبدعة المرجئة وغيرهم من أهل البدع إنما نشأت من اتباع الهوى، اتبعوا أهواءهم، وأعرضوا عن النصوص، فحلت البدع.
والهوى قد يكون ناشئ عن شبهة، وقد يكون ناشئ عن شهوة، الهوى الناشئ عن شبهة، هذه البدع التي تكون في القلوب الاعتقادات، وهي البدع البدع التي تنشأ من الشبهات، هذه هي البدع، والتي تنشأ عن الشهوات هذه المعاصي و الكبائر، فالزنى، وشرب الخمر، وعقوق الوالدين، وقطيعة الرحم، والتعامل بالربا، هذا ناشئ عن الهوى الذي يحمل على الشهوة، أما بدع بدعة الجهمية والخوارج والمعتزلة والرافضة، هذا ناشئ عن الهوى، الذي نشأ من الشهوة من الشبهة. نعم.
حديث إياكم وأصحاب الخصومات
وقال أبو قلابة: إياكم وأصحاب الخصومات، فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم، أو يلبسوا عليكم بعض ما تعرفون.