الصفحة 154 من 590

رواه الآجري في"الشريعة"بسند صحيح، ورواه البيهقي في الاعتقاد، ورواه الدارمي في سننه، واللالكائي، والهروي، وذكره البغوي في شرح السنة، وعزاه الشاطبي في الاعتصام، لابن وهب، ورواه ابن البنا في كتابه"الرد على المبتدعة".

نعم. وهذا أيضا تحذير من ابن قلابة التابعي، من أصحاب الخصومات والجدال، أصحاب الخصومات الذين يخاصمون ويجادلون في دين الله على غير بصيرة، هؤلاء هم أهل البدع، فما نشأت البدع إلا من الخصومات، فالجهمية خاصموا في نصوص الكتاب، وكذلك المعتزلة والأشاعرة والرافضة كلهم خاصموا، أصحاب خصومات.

فالواجب الحذر منهم؛ ولهذا حذرنا أبو قلابة -رحمه الله - فقال:"إياكم وأصحاب الخصومات"، يعني الذين يخاصموا في دين الله على غير بصيرة،"فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم"؛ ولذلك يقول: إذا خاصمتموهم قد يلبسون عليكم، وقد تشتبه عليكم الأمور فتضلون كما ضلوا؛ ولهذا قال: فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم، أو يلبسوا عليكم بعض ما تعرفون.

يشوشون عليكم ما تعرفونه مما هو مستقر في نفوسكم، مما تعتقدونه مما جاء في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فمع الخصومة والجدال يلبسوا عليكم بعض ما تعرفون، فتحصل الشكوك والشبه، فيذل الإنسان ويضل ولا حول ولا قوة إلا بالله. نعم.

حديث ما خاصم ورع قط

وكره عطاء وطاووس ومجاهد والشعبي وإبراهيم أن يفتوا في شيء من الخصومات، وقالوا: الخصومات محق الدين، وقالوا: ما خاصم ورع قط.

نعم. وهؤلاء أيضا التابعون الأجلاء -رحمهم الله ورضي عنهم- كرهوا الفتيا في الخصومات، وهو طاووس بن كيسان اليماني التابعي الجليل، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد بن جبر، والشعبي، وإبراهيم النخعي، هؤلاء كرهوا الفتيا في شيء من الخصومات، وقالوا: الخصومات محق الدين، يعني إذا حصل كانت المسألة فيها خصومات وجدال سكتوا؛ لأن الذين يخاصمون ويجادلون لا يريدون الحق في الغالب، الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت