الصفحة 156 من 590

المراد به الجدال بالباطل، فالجدال بالباطل منهي عنه، والجدال بالتي هي أحسن لإظهار الحق لإحقاق الحق ورد الباطل مأمور به.

فهما جدالان: جدال لإظهار الحق وبيانه وإيضاحه، هذا مطلوب ومأمور به، وجدال بالباطل للشك من أجل الشك والتلبيس، فهذا منهي عنه، وهذا هو الذي أراده التابعون الأجلاء، وهم توقفوا في فتيا في شيء من هذه الخصومات، وقالوا: الخصومات محق للدين، وما خاصم ورع قط، ورعه يحجزه ويمنعه من الخصومات والجدال. نعم.

حديث أحدثك عن رسول الله وتحدثني عن صحفك لا أكلمك أبدا

وقال عمران بن الحصين: الحياء من الإيمان، فقال رجل عنده: في الحكمة مكتوب: إن من الحياء ضعفا، ومنه وقارا، فقال عمران: أحدثك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتحدثني عن صحفك، لا أكلمك أبدا.

رواه البخاري وأبو داود.

نعم. وهذا رواه البخاري أبو الحسين -رحمه الله- و - رضي الله عنه - في صحيحه، عمران بن حصين يحدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " الحياء من الإيمان ".

وهذا ثابت في الحديث الصحيح في حديث أبي هريرة الذي رواه البخاري، ورواه مسلم، وهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم - " الإيمان بضع وسبعون شعبة، فأعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان " رواه مسلم بلفظ: " الإيمان بضع وسبعون " وفي رواية البخاري: " الإيمان بضع وستون شعبة ".

فدل على أن العمل داخل في مسمى الإيمان، مثل للشعبة القولية بكلمة التوحيد، والشعبة العملية بإماطة الأذى عن الطريق، وللشعبة القلبية بالحياء، فلما روى الحديث عمران بن الحصين، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " الحياء من الإيمان " اعترض رجل عنده في مجلس عمران بن الحصين،"فقال رجل عنده: في الحكمة مكتوب إنما من الحياء ضعفا، ومنه وقارا"، يعني: إن الحياء ينقسم إلى قسمين: قسم ضعف، وقسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت