الصفحة 157 من 590

وقار، فأنكر عليه عمران بن حصين على هذا الرجل أشد الإنكار لما عارض السنة، وقال: أحدثك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتحدثني عن صحفك، لا أكلمك أبدا.

هجره دليل على هجر أهل البدع، فالسنة هجر أهل البدع والكلام، عمران - رضي الله عنه - روى هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " الحياء من الإيمان ".

فهذا الرجل اعترض، قال:"في الحكمة مكتوب"في الحكم .. الحكمة هذه الذي نقلها، يحتمل نقلها عن بني اسرائيل وعن غيرهم، فقال: مكتوب في الحكمة:"إن من الحياء ضعفا، ومن الحياء وقارا"، منه ما هو ضعف، ومنه ما هو وقار، فقال عمران: تعارض السنة، آتي لك بالحديث، وأقول لك النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " الحياء من الإيمان، الحياء الخير كله " وتقول: الحياء بعضه ضعف، وبعضه وقار، تحدثني عن صحفك، أحدثك عن رسول الله، وتحدثني عن صحفك، تعارض السنة بصحفك التي أخذتها عن بني إسرائيل، لا أكلمك أبدا. ثم هجره.

وفيه دليل على هجر أهل البدع، وهجر من عارض السنة، وأنه يستحق الهجر والتعذير؛ ولهذا عذره عمران.

ومن ذلك ما ثبت عن عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " لا تمنعوا النساء المساجد، لا تمنعوا إيماء الله مساجد الله " فقال ابن لعبد الله بن عمر يقال له واقد: وقال: والله لنمنعهن من المساجد، لو أذن لهن لاتخذناه دغلا، فأقبل عليه عبد الله وسبه سبا قبيحا، قال الراوي: فما رأيته سبه مثل سبه، وقال: أحدثك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأقول: قال رسول الله: " لا تمنعوا إيماء الله مساجد الله " وتعارض السنة وتقول: لا والله لأمنعهن، ثم هجره.

ومثل ذلك أيضا ما ثبت عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - أنه رأى رجلا من قومه يخذف، والخذف معناه: هو أن يرمي الحصاة الصغيرة بين الإصبعين، هكذا، الحصاة الصغيرة يجعلها بين أصبعيه ويرميها، فقال له حذيفة: " إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الخذف " وقال: " إنه لا ينكأ عدوا ولا يقتل صيدا، وإنما يفقأ العين ويكسر السن ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت