الصفحة 159 من 590

السنة تفصل القرآن، القرآن جاءت فيه النصوص مجملة، والسنة تفسره، فلو تركنا السنة ما عرفنا تفاصيل الواجبات، فقال له: أتجد في كتاب الله الصلاة مفسرة؟ في كتاب الله {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ} [1] لكن هل تجدها مفسرة؟ كم صلاة الظهر في كتاب الله؟ هل في كتاب الله أن صلاة الظهر أربع ركعات، وصلاة المغرب ثلاث ركعات، وصلاة العشاء أربع ركعات، وصلاة الفجر ركعتان؟! ما فيه، فيه {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ} [2] .

هل في القرآن وجوب النصاب في الزكاة، وإنما أو هذا في السنة، هل في القرآن وجوب الحول؟ أو في السنة .. في القرآن وجوب الحج؟ هل في الحج بيان كيفية الطواف؟ طواف الإفاضة، وأنه ركن، وأنه سبعة أشواط، وبيان السعي بين الصفا والمروة سبعة أشواط، وبيان متى يكون الوقوف بعرفة، في أي يوم، يوم التاسع، متى يكون الرمي، متى يكون هذا إنما جاءت به السنة.

ولهذا أنكر عمران - رضي الله عنه - من أعرض عن السنة، وقال: يكفينا القرآن، قال له: إنك لأحمق، أتجد الصلاة في كتاب الله مفسرة، لا، التي فسرها السنة، أتجد الزكاة في كتاب الله مفسرة؟!، ثم قال: إن القرآن حكمة، وإن السنة فسرته، الحكمة هي العلم، علم فسره ووضحه السنة؛ ولهذا قال العلماء: إن من أنكر السنة وعارض السنة وأنكرها فهو كافر، وهو مكذب لله في قوله: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [3] وقوله: {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [4] فمن زعم أنه يعمل بالقرآن ولا يعمل بالسنة.

فيه طائفة طائفة يسمون القرآنيين، يسمون أنفسهم: القرآنييون، يعني يعملون بالقرآن ولا يعملون بالسنة، وهذا لا يمكن، فهؤلاء كذبة في قولهم: إنهم يعملون بالقرآن. لو كانوا يعملون بالقرآن لعملوا بالسنة؛ لأن الله أمر بالعمل بالسنة في قوله: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [5] وفي قوله: {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ} [6] الرسول {فَانْتَهُوا} [7] ؛ ولهذا من أنكر السنة فهو كافر نعم.

حديث حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر أشياء

وقال المقدام بن معدي كرب: " حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر أشياء، فقال: يوشك رجل على أريكته يأتيه مما أمرت أو نهيت فيقول: دعونا من هذا، ما ندري ما هذا، عليكم بكتاب الله فلأعرفن الرجل منكم ".

رواه أحمد والدارمي وابن ماجة وابن بطة في الكبرى والدارمي.

نعم. وهذا فيه التحذير من ترك السنة وعدم العمل بها، لما قال المقدام بن معدي كرب: " حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر أشياء، ثم قال: يوشك رجل على أريكته يأتيه مما أمرت أو نهيت فيقول: دعونا من هذا، ما ندري ما هذا، عليكم بكتاب الله، فلا أعرفن رجلا منكم ".

(1) - سورة البقرة آية: 43.

(2) - سورة البقرة آية: 43.

(3) - سورة المائدة آية: 92.

(4) - سورة الحشر آية: 7.

(5) - سورة المائدة آية: 92.

(6) - سورة الحشر آية: 7.

(7) - سورة الحشر آية: 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت