الصفحة 162 من 590

اليماني وقال: لا تقل أرأيت، اعمل، اترك الرأي، أرأيت معناه ناشئ عن الرأي، اترك الرأي واعمل بالسنة، واجعل كلمة"أرأيت"في بلدك، وفي لفظ آخر: اجعل"أرأيت"عند الثريا. وهذا فيه تحذير من معارضة السنة بالرأي المجرد. نعم.

حديث ما قضيت لي رأيا قط

وقال الشعبي: ما قضيت ++لي رأيا قط.

أخرجه الدارمي عن ابراهيم النخعي. قال الأعمش: ما سمعت ابراهيم يقول برأيه في شيء قط.

نعم. قال الشعبي التابعي، وهو جبل الحصن الحجة، هو إمام في النقد في نقد الرجال، يقول: ما قضيت لي رأيا قط، يعني ما عملت بالرأي، إنما أعمل بالسنة، بالنصوص، بالكتاب والسنة،"ما قضيت لرأي"، يعني مجردا من النصوص، وإنما أعمل بالسنة. وهذا فيه تحذير من الآراء والبدع، والبدع إنما نشأت عن الآراء، وفي اللفظ الآخر يقول: ما سمعت إبراهيم يقول برأيه في شيء قط. نعم.

حديث لم أفت برأيي منذ ثلاثين سنة

وقال قتادة: لم أفت برأيي منذ ثلاثين سنة.

رواه المصنف في الكبرى واللالكائي والهروي.

نعم. وهذا قتادة بن دعامة السدوسي التابعي المعروف الجليل يقول: لم أفت برأيي منذ ثلاثين سنة. يعني مدة، وهذه المدة مدة طويلة، مدة بلوغه الفتوى، ومدة نضوجه في العلم والفتوى، يقول: منذ صرت متأهلا للفتوى لم أفت برأيي منذ ثلاثين سنة، وإنما يفتي بأي شيء؟ بالنصوص، بالكتاب والسنة: قال الله، قال الرسول.

الفتوى لا بد أن تكون مدعمة بالنصوص، دليلها من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - أو من قواعد الشريعة ونصوصها التي دلت عليها النصوص، أو من أقوال الصحابة والتابعين والعلماء والأئمة، أما رأي مجرد فليس الإنسان يفتي بالرأي؛ ولهذا قال قتادة التابعي الجليل ابن دعامة لم أفت برأيي منذ ثلاثين سنة، وهي المدة التي وصل فيها حد إتاحه للإفتاء. نعم. وهو الوقت الذي تأهل فيه للإفتاء، هذه المدة التي تأهل فيها للفتيا لم يفت بالرأي. نعم. وإنما يفتي بما دلت عليه النصوص، وهذا فيه التحذير من البدع؛ لأن البدع هي الحدث في الدين ما خالف النص، ما خالف كتاب الله وسنة رسوله، فهو بدعة. نعم.

حديث شرار عباد الله الذين يتبعون شرار المسائل

وقال الحسن: شرار عباد الله الذين يتبعون شرار المسائل؛ ليعموا بها عباد الله. .

نعم. وهذا فيه التحذير من البدع،"شرار عباد الله الذين يتبعون شرار المسائل"، وهم أهل البدع"ليعموا بها عباد الله"، يتبعون شرار المسائل، المسائل شرار المسائل جمع، وهي ما كان مخالفا للخير، ما تجاوز الخير إلى الشر هذا هو البدع.

الخير فيما دلت عليه النصوص من كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشرار الناس من يعدل عن النصوص، عن الخير الذي دلت عليه النصوص، ويتبع شرار المسائل حتى يعمي عباد الله عن الحق، بأن يفتيهم بما خالف النصوص، بالآراء التي ليست مسندة إلى الكتاب، وإلى السنة، فهؤلاء هم شرار الناس، الذين يضلون عن سبيل الله، الذين يضلون بأنفسهم، ويضلون غيرهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله؛ بسبب تركهم للنصوص، وبعدهم عن السنن والآثار، واتباعهم للأهواء والآراء المضلة. نعم.

حديث الرد إلى الله كتابه والرد إلى الرسول إذا قبض إلى سنته

وقال ميمون بن مهران في قوله - عز وجل - {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [1] قال الرد إلى الله كتابه، والرد إلى الرسول، إذا قبض إلى سنته. .

(1) - سورة النساء آية: 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت