الصفحة 163 من 590

نعم. وهذا القول من ميمون بن مهران قول صحيح، واعتمده أهل العلم وقرروه، وذلك بقول الله - عز وجل - {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا (59) } [1] .

قال العلماء: الرد إلى الله هو الرد إلى كتابه، والرد إلى الرسول هو الرد إليه في حياته -عليه الصلاة والسلام-، والرد إلى سنته بعد وفاته، وهذه الآية تعتبر حكما وفيصلا في الأمور التي يتنازع فيها الناس.

جميع الأمور التي يتنازع فيها الناس يجب عليهم أن يعرضوها على النصوص، كتاب الله وسنة رسول الله-صلى الله عليه وسلم- يردوها إليها، وخلاف العلماء، وأقوال العلماء كلها تعرض على النصوص، فما وافق النصوص من كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-وجب العمل به، وما خالف النصوص من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وجب إطراحه وتركه، عملا بهذه الآية الكريمة.

كل مسألة تشكل عليك، كل مسألة فيها خلاف لأهل العلم، أعرضها على النصوص، وما وافق النصوص من هذه الأقوال خذ به، وما خالف ترده تستريح.

هذه طريقة أهل الحق: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [2] ثم جعل ذلك شرطا في الإيمان: {إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ} [3] ذلك الرد إلى كتاب الله وإلى

(1) - سورة النساء آية: 59.

(2) - سورة النساء آية: 59.

(3) - سورة النساء آية: 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت