الصفحة 172 من 590

"ما أخذ رجل بدعة فراجع سنة"؛ لأن صاحب البدعة يظن أنه على حق، ويعتقد أنه على حق، ففي الغالب أنه لا ينزل عن البدعة، ولا يتركها، لكن قد يمن الله عليه بترك البدعة، والمراد الأغلب.

فهذا فيه التحذير من البدع؛ لأن الإنسان إذا اعتنق البدعة وتأثر بها واعتقدها، في الغالب أنه يستمر عليها؛ لأنه يظن أنه على الحق. هذا فيه التحذير من البدع حتى لا تتمكن من نفس الإنسان. نعم.

حديث ما ابتدع رجل بدعة إلا أتى غدا بما كان ينكره اليوم

وقال عامر بن عبد الله: ما ابتدع رجل بدعة، إلا أتى غدا بما كان ينكره اليوم.

نعم. وهذا فيه التحذير من عامر بن عبد الله بن الزبير بن العوام، فيه التحذير من عامر -رحمه الله-، التحذير من البدع،"ما ابتدع رجل بدعة إلا أتى غدا بما كان ينكره اليوم". يعني أنه تتطور به البدع من بدعة إلى بدعة، تجده اليوم يأتي بدعة، ثم غدا يأتي ببدعة أعظم منها، وينكر البدعة الأولى، ثم يأتي من الغد ببدعة أكبر.

وهكذا تتطور البدع وتزيد، حتى ينسلخ الإنسان من الدين، ولا حول ولاقوة إلا بالله؛ لأن البدع بريد الكفر، البدع والمعاصي بريد الكفر، فالواجب الحذر من البدع؛ حتى لا تذل به القدم.

الواجب لزوم السنة والكتاب العزيز، ما دل عليه الكتاب والسنة فيهما الكفاية، والله تعبدنا بما .. بالعمل بكتابه وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فالواجب الحذر من البدع والمحدثات في الدين. نعم.

حديث إذا غلب الهوى على القلب استحسن الرجل ما كان يستقبحه

وقال ابن عون: إذا غلب الهوى على القلب استحسن الرجل ما كان يستقبحه.

نعم. هذا عبد الله بن عون البصري يقول:"إذا غلب الهوى على القلب استحسن الرجل ما كان يستقبحه."والهوى يعمي الإنسان ويصم كما سبق، يعميه عن الحق فلا يبصره، ويصم أذنه فلا يسمع الحق، ويبكمه فلا يتكلم بالحق، فإذا غلب الهوى على قلب الإنسان استحسن البدع واستحسن المعاصي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت