فهرس الكتاب
فقد يكون يستقبح البدعة اليوم، ولكن إذا غلب عليه الهوى صار ما يستقبحه أمس، يستحسنه اليوم، فصارت البدعة حسنة في نفسه، بعد أن كانت قبيحة؛ بسبب غلبة الهوى.
فالواجب أن يكبح الإنسان جماح نفسه، وأن ينزع منها الهوى قال: سبحانه: {فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) وَآَثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَاوَى (39) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَاوَى (41) } [1] لا بد أن ينزع الإنسان عن الهوى، ولا بد أن ينهى نفسه عن الهوى؛ حتى لا يستحسن القبيح من البدع، والمحدثات في الدين. نعم.
حديث لا يزال العبد مستورا حتى يرى قبيحه حسنا
وقال الفضيل: لا يزال العبد مستورا؛ حتى يرى قبيحه حسنا.
نعم. الفضيل بن عياض العالم الزاهد المشهور يقول: لا يزال العبد مستورا، حتى يرى قبيحه حسنا. وإنما يرى قبيحه حسنا، إذا اتبع هواه، إذا اتبع هواه، وترك ما دلت عليه النصوص، صار يرى القبيح حسنا، فينكشف أمره، وأما قبل ذلك، فإنه مستور، إذا كان لا يتبع الهوى ويجاهد نفسه للعمل بالنصوص، فإنه لا يزال مستورا.
فإذا ترك النصوص واتبع الهوى، بان قبحه، وظهر للناس؛ بسبب استحسانه للقبيح من البدع والمحدثات في الدين.
نعم. وفق الله الجميع لطاعته، ورزق الله الجميع العلم النافع، والعمل الصالح، وصلى الله على محمد وآله وصحبه.
(1) - سورة النازعات آية: 37 - 41.