الصفحة 190 من 590

نعم، وهذا -أيضًا- مقال الحسن البصري -رحمه الله- في التحذير من البدع، يقول:"ما ازداد صاحب بدعة عبادة إلا ازداد من الله بعدا"؛ لأن عبادته ليست موافقة للشرع، وهي تقدح في شهادة أن محمدا رسول الله.

والعبادة لا تصح إلا بشرطين: الشرط الأول: أن تكون هذه العبادة خالصة لوجه الله، والشرط الثاني: أن تكون موافقة للشرع، ما تصح أي عبادة، وأي عمل يعمله الانسان إلا بهذين الشرطين:

أولا: أن يكون خالصا لوجه الله؛ فإن لم يكن خالصا لله دخله الشرك.

الثاني: أن يكون موافقا للشرع وللسنة فإن لم يكن موافقا للسنة دخلته البدعة، وإذا تعبد الإنسان بالبدعة ازداد من الله بعدا؛ لأنه على غير الشرع؛ ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح الذي رواه الشيخان، عن عائشة -رضي الله عنها-: " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ""من أحدث في أمرنا هذا": يعني: الدين،"ما ليس منه فهو رد"يعني: مردود عليه.

وفي لفظٍ لمسلم: " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " إذًا مردود على صاحبه، الذي يتعبد بالبدع مردود عليه؛ ولهذا قال الحسن:"ما ازداد صاحب بدعة عبادة إلا ازداد بها من الله بعدا"؛ لأن بدعته مخالفة للشرع، ولهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - نعم.

حديث المجتهد في العبادة مع الهوى يتصل جهده بعذاب الآخرة

وقال ابن عون: المجتهد في العبادة مع الهوى يتصل جهده بعذاب الآخرة.

قال ابن عون:"المجتهد في العبادة مع الهوى"يعني: مع البدعة،"يتصل جهده بعذاب الآخرة"؛ لأن عبادته ليست موافقة للشرع، عبادة مع البدعة، فيتصل جهده وعمله بعذاب الآخرة؛ لأنه متوعَّد، لأن عبادته هذه غير موافقة للشرع.

وإن كان يتعب إلا أن تعبه معصية، وهو متوعَّد، يُعذب عليه؛ ولهذا قال ابن عون:"المجتهد في العبادة مع الهوى"يعني: مع البدعة"يتصل جهده بعذاب الآخرة"؛ لكونه على غير الشرع، نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت