الصفحة 192 من 590

رواه الهروي عن عنبسة بن سعيد القلاعي.

نعم، هذا سعيد بن عنبسة -رحمه الله- يقول:"ما ابتدع رجل بدعة إلا غل صدره على المسلمين": حقد، صار في صدره حقد على المسلمين،"واختلجت منه الأمانة"يعني: ذهبت منه الأمانة، وهذا فيه التحذير من البدع وأن المبتدع لا بد أن يكون في قلبه حقد على المسلمين، على أهل السنة والجماعة؛ لأنه مخالف لهم.

فأهل السنة والجماعة ينكرون عليه بدعته، وهو ينكر عليهم لزوم السنة؛ فيكون في قلبه حقد عليهم، وبالتالي تفقد منه الأمانة، وتخرج الأمان من صدره فلا يكون مؤتمنا؛ لأنه مبتدع، وهذا فيه تحذير من البدع، نعم.

حديث ما ابتدع رجل بدعة إلا سُلب وَرَعُه

وقال الأوزاعي: ما ابتدع رجل بدعة إلا سُلب وَرَعُه.

رواه الهروي.

نعم، نسأل الله السلامة والعافية، هذا -أيضًا- مقال للأوزاعي -رحمه الله- يقول:"ما ابتدع رجل بدعة إلا سلب ورعه"يعني: أُخذ منه الورع، فلا يكون ورِعًا؛ لأنه مقيم على البدعة فكيف يكون ورعا وهو على البدع التي أشد من كبيرة الذنوب، أشد من الكبائر! فإذا ابتدع البدعة فلا يكون ورعا، لا يسمى ورِعا الذي لا يتورع عن البدع، ولا يتورع عن المعاصي، لا يسمى ورعا، يسلب منه الورع.

الذي يشرب الخمر، ويسرق، ويشهد زورا، ويتعامل بالربا، هل يقال: إنه ورع؟ لا يقال إنه ورع؛ لأنه عاصٍ، ما يتورع، يأكل المال الحرام بالسرقة أو بالربا، هذا ليس بورع، والذي يفعل البدع أشد منه فإذا كان السارق والمرابي ليس بورع.

فالذي يفعل البدعة أشد وأبعد عن الورع، مسلوب منه الورع؛ لأن معصيته أشد من معصية فاعل الكبيرة، نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت