فهرس الكتاب
فإذا كان العاصي الذي يفعل الزنا والسرقة منزوعا منه الحياء، فالمبتدع أشد نزعا للحياء؛ لأن بدعته أعظم، لأنه تجرأ على ارتكاب البدعة، وترك السنة، فلا شك أنه ليس عنده حياء، فالله -تعالى- يأخذ منه الحياء، ويركب فيه الجفاء، نعم، نسأل الله العافية؛ لأنه يكون جافي بسبب جفائه للسنة، وتركه لها، نعم.
حديث دخلتُ على ابن عباس فقلت أوصني
وقال عثمان بن حاضر الأزدي: دخلتُ على ابن عباس، فقلت: أوصني، فقال: عليك بالاستقامة، اتبع ولا تبتدع.
رواه الدارمي والمصنف في الكبرى والهروي وابن وضاح.
نعم، وهذه المقالة لعثمان بن حاضر الأزدي، يروي عن ابن عباس أنه دخل عليه فقال:"أوصني، قال: عليك بالاستقامة، اتبع ولا تبتدع"عليك بالاستقامة يعني: استقم على السنة، استقم على الدين، فاتبع القرآن والسنة.
"اتبع ولا تبتدع"تحذير له من البدعة، وأمر له بلزوم الاستقامة، والاستقامة: هي الاستقامة على الدين، والدين هو لزوم الكتاب والسنة، ثم أمره بالاستقامة على الدين إجمالا، ثم فصَّل، فقال:"اتبع ولا تبتدع": اتبع ما جاءت به النصوص،"ولا تبتدع": لا تكون من أهل البدع، فهذا فيه التحذير من البدع، نعم.
حديث اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كُفِيتم
وقال ابن مسعود: اتبعوا ولا تبتدعوا، فقد كُفِيتم؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.
رواه الدارمي وابن أبي خيثمة في كتاب العلم بسند صحيح، كما قال محققه الشيخ الألباني، ورواه البغوي في شرح السنة، واللالكائي، والهروي، ومحمد بن نصر المروزي.