نعم. هذا كنيته، أبو عبد الله، واسمه عبيد الله، وأبوه اسمه محمد وجده محمد بن حمدان بن عمر بن عيسى بن إبراهيم بن عتبة بن فرقد الصحابي الجليل، ابن بطة هذا لقبه، العكبري هذا نسبه إلى البلد، بلدة عكبر، نعم.
الحمد لله الذي أسبغ علينا نعمه، وظاهر لدينا مننه، وجعل من أجلها قدرا، وأعظمها خطرا، أن هدانا لمعرفته، والإقرار بربوبيته، وجعلنا من أتباع دين الحق، وأشياع ملة الصدق.
نعم. افتتح المؤلف -رحمه الله- هذه الرسالة بالحمد لله، الحمد، افتتحها بالحمد لله، والحمد هو الثناء على المحمود، الثناء على المحمود بالصفات الاختيارية.
فإذا أثنيت على محمود بالصفات الاختيارية، فإنه يسمى هذا حمد، سواء كانت هذه الصفات لازمة أو متعدية، أما إذا أثنيت عليه بالصفات الاختيارية المتعدية، التي يفعلها باختياره، فإنه يكون حمدا، أما إذا أثنيت عليه بالصفات اللازمة، فإنه يسمى مدح، كما لو أثنيت على الأسد وقلت: الأسد قوي مفتول الساعدين، هذا يسمى مدح، ولا يسمى حمد؛ لأن هذه الصفات لازمة وثابتة كلها.
أما إذا أثنيت على الإنسان بالكرم والشجاعة والجود هذا يسمى حمد، والله -تعالى- له جميع أنواع المحامد، وله الكمال، جميع المحامد بأنواعها هي ملك لله، ومستحق لها، فهو محمود عليها -سبحانه وتعالى-، لما له من الصفات العظيمة، ولما له من النعم المتعدية إلى عباده -سبحانه وتعالى-، وهو-سبحانه وتعالى- محمود، على ما له من الصفات العظيمة، والأسماء الحسنى، ومحمود على نعمه وآلائه على عباده -سبحانه وتعالى-.
والحمد أكمل من المدح؛ لذا قال: الحمد لله، ولم يقل أمدح الله؛ ولهذا قال:"الحمد لله الذي أسبغ علينا نعمه"، والله -تعالى- أسبغ على عباده نعمه الظاهرة والباطنة، قال تعالى: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} [1] وقال-سبحانه-: {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} [2] .
والله-سبحانه وتعالى- خلقنا وأوجدنا من العدم، وربانا بنعمه وأعطانا السمع والبصر والعقل، وربانا بنعمه-سبحانه وتعالى-ثم هدانا للإسلام، ووفقنا للإيمان، هذه أعظم نعمة، أعظم نعمة على العبد أن خلقه وهداه ووفقه للإيمان والإسلام، أعظم وأجل ما يقسمه الله ويقدره الله على عبده من النعم هي الهداية للإسلام.
وأعظم مصيبة، وأعظم مصيبة، وأعلى مصيبة وأشد مصيبة يقدرها الله للعبد: هي الكفر -والعياذ بالله-، وله الحكمة البالغة -سبحانه وتعالى-، فالكفر مقدر والإسلام مقدر، الإيمان مقدر، والإسلام مقدر والكفر والمعاصي مقدرة، ولله الحكمة البالغة، فهو يهدي من يشاء بفضله ونعمته ومنته، فضلا منه وإحسانا، ويضل من يشاء بعدله وحكمته، وله الحكمة البالغة -سبحانه وتعالى-.
فأعظم نعمة منّ الله بها على المسلم هي: أن هداه للإسلام والإيمان، أعظم نعمة، بعد أن خلق الله العبد، أعظم نعمة، أعظم منة وأجلها هي نعمة الإسلام، ونعمة الإيمان، ونحمد الله على نعمة الإسلام والإيمان، ونسأله -سبحانه وتعالى- أن يثبتنا على دينه حتى الممات، نعم. من أَجَلِّ النعم أن الله هدانا لمعرفته والإقرار بربوبيته:
له الحمد نحمده ونثني عليه.
قوله: وظاهر لدينا مننه، أسبغ علينا نعمه، كما أسبغ من النعم كثيرة، {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} [3] نعمة
(1) - سورة النحل آية: 53.
(2) - سورة لقمان آية: 20.
(3) - سورة النحل آية: 53.