الصفحة 23 من 590

الخلق والإيجاد، ونعمة السمع والبصر والعقل، نعمة الإيمان والإسلام، نعمة النفس الذي يتردد بين جنبي الإنسان، نعمة السمع نعمة البصر، نعمة المال نعمة الولد، نعمة الرزق ورغد العيش.

{وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} [1] لا يستطيع الإنسان عدها؛ ولهذا قال: وظاهر لدينا مننه، ظاهر يعني أردف، أردف علينا النعم بالمنن ظاهرها جلعها فوقها، وتأتي بعدها، أسبغ علينا نعمه وظاهر لدينا مننه.

ثم قال المؤلف:"وجعل من أجلها قدرا، وأعظمها خطرا، أن هدانا لمعرفته، والإقرار بربوبيته، وجعلنا من أتباع دين الحق، وأشياع ملة الصدق"، بين المؤلف -رحمه الله- أن من أجل، أجل النعم، أجلها قدرا وأعظمها خطرا، أن هدانا لمعرفته والإقرار بربوبيته.

نعرف الله -سبحانه وتعالى- بأسمائه وصفاته، تعرف الله، تعرف لعباده بأسمائه وصفاته، فأقر العباد بربوبيته ووحدانيته، وما له من الأسماء والصفات، ثم بعد ذلك يعبد الإنسان ربه ويوحده، ويخلص له العبادة، أنت أولا تعرف ربك، بأسمائه وصفاته وأفعاله، ما له -سبحانه- من الأسماء الحسنى التي أثبتها في كتابه -بينها في كتابه- وعلى لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وكذلك ما وصف به نفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - فإذا عرفت الله فإنك تعبده وتوحده؛ ولهذا فإن توحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات، وسيلة إلى توحيد العبادة والألوهية.

الغاية هي توحيد العبادة، الغاية المحبوبة لله والمرضية له، والتي من أجلها خلق الله الخلق، خلق الجن والإنس توحيده، قال-سبحانه-: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) } [2] ؛ ومن أجل ذلك أرسل الله الرسل وأنزل الكتب، {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [3] .

وهي دعوة الرسل من أولهم إلى آخرهم، كل نبي يدعو قومه إلى التوحيد، ويقول: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [4] كما أخبر الله عن نوح وهود وصالح وشعيب.

{لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [5] .

{* وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [6] .

{وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [7] .

{وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [8] .

{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) } [9] .

وقال-سبحانه-: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [10] .

إذن العبادة المحبوبة لله والمرضية له، الغاية المحبوبة لله، والمرضية له هي توحيد الله، وإفراده بالعبادة بجميع أنواعها، هذه هي الغاية، أما توحيد الأسماء والصفات وتوحيد الربوبية، هذه وسيلة، والغاية توحيد العبادة، فالله تعالى تعرف إلى عباده، بأسمائه وصفاته وأفعاله، فلما عرفه العباد، وجب عليهم توحيده وطاعته، وإفراده بالعبادة؛ ولهذا المؤلف -رحمه الله- قال، هنا قال:"وجعل من أجلها قدرا، وأعظمها خطرا، أن هدى لمعرفته، والإقرار بربوبيته".

هذا توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات، ثم قال:"وجعلنا من أتباع دين الحق"، هذا هو توحيد العبادة، المتبع لدين الحق هو الذي يعبد الله، ويخلص له العبادة يوحده بالدعاء بالخوف، بالرجاء بالصلاة بالزكاة، بالصوم بالحج، ببر الوالدين بصلة الرحم، بالجهاد في سبيل الله، بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ ولهذا قال:"وجعلنا من أتباع دين الحق"، وهو دين الإسلام.

وهو ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -"وأشياع ملة الصدق"، أشياع يعني المؤيدين، المؤمنين لملة الصدق، الملة الدين، ملة الصدق هي: ملة الإسلام، وجعلنا من أتباع دين الحق وأشياع ملة الصدق، نعم، فله الحمد.

(1) - سورة إبراهيم آية: 34.

(2) - سورة الذاريات آية: 56.

(3) - سورة النحل آية: 36.

(4) - سورة الأعراف آية: 59.

(5) - سورة الأعراف آية: 59.

(6) - سورة الأعراف آية: 65.

(7) - سورة الأعراف آية: 73.

(8) - سورة الأعراف آية: 85.

(9) - سورة الأنبياء آية: 25.

(10) - سورة النحل آية: 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت